محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
280
تفسير التابعين
وأما الراوي الثاني : فهو معمر بن راشد الأزدي الذي سمع من قتادة كما يقول عن نفسه : سمعت وأنا ابن أربع عشرة سنة ، فما شيء سمعت في تلك السنين إلا وكأنه مكتوب في صدري « 1 » . وهذان الراويان هما من أئمة الحفاظ ، والرواة في زمانهم ، وفي ذلك يقول ابن المديني ، نظرت في الأصول من الحديث ، فإذا هي عند ستة ممّن مضى ؛ من أهل المدينة : الزهري ، ومن أهل مكة : عمرو بن دينار ، ومن أهل البصرة : قتادة ، ويحيى بن كثير ، ومن أهل الكوفة : أبو إسحاق ، والأعمش ، ثم نظرت فإذا حديث هؤلاء الستة يصير إلى أحد عشر رجلا ؛ وذكر منهم سعيد بن أبي عروبة ، ومعمر بن راشد « 2 » . وقد ساعد على حفظ تراث هذا الإمام ونشره ، أن هذين التلميذين كانا من أوائل من صنف الكتب ، وفي ذلك يقول أبو محمد الرامهرمزي : أول من صنف وبوب الربيع بن صبيح بالبصرة ، ثم سعيد بن أبي عروبة بها ، ومعمر باليمن ، وابن جريج بمكة « 3 » . ومع هذا التقدم لهذين الراويين في الحفظ ، والإتقان بعامة ، ولا سيما ما روياه عن قتادة بخاصة ، وكذا تفرغهما ، واهتمامهما بنشر ما أثر عن قتادة ، فإنه يضاف إلى ذلك كله حرصهما على الكتابة ، والتصنيف ، فهذا مما يجعلنا نؤكد أن هذا الإمام تيسر له من
--> ( 1 ) المعرفة والتاريخ ( 2 / 142 ) ، والسير ( 7 / 6 ) . وقد اعتمد الإمام عبد الرزاق الصنعاني على طريق معمر في جل تفسيره المسند ، الذي لا تخلو ورقة منه إلا وفيها أثر أو آثار عن قتادة من طريق معمر ، وانظر مثل ذلك ما جاء عنه في المصنف ، فقد اعتمد على هذا الطريق كثيرا . ( 2 ) السير ( 7 / 7 ) . ( 3 ) المحدث الفاصل ( 611 ) ، والعلل لابن المديني ( 28 ، 31 ) ، وشرح علل الترمذي لابن رجب ( 52 ، 53 ) ، وتذكرة الحفاظ ( 1 / 169 ، 177 ) .