محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
274
تفسير التابعين
نجد أن من أهم أوجه التشابه بينهما في التفسير الاتفاق في هذا الجانب « 1 » ، فكان لطول الملازمة والمجالسة أثر في ذلك . فعن معمر قال : قال قتادة : جالست الحسن اثنتي عشرة سنة أصلي معه الصبح ثلاث سنين ، ومثلي أخذ عن مثله « 2 » . وقد ساعدته حافظته على حفظ كثير من أقوال شيخه ، وسوقها أو روايتها بعبارة مطابقة ، أو مشابهة « 3 » ولذا عده الأئمة من أكبر أصحاب الحسن « 4 » . ومع تأثر قتادة الكبير ، بهذا الإمام في ذلكم المسلك ، إلا أنه خالفه في جملة أخرى من تفسيره ، مثل : توسعه في النسخ ، والإسرائيليات ، وعدم إكثاره منها ، وعدم تأويل آيات الأحكام ، والتزامه بظاهر النص في تفسيره ، وعدم مخالفته ، ونلاحظ في المسائل التي قال الحسن فيها برأيه أن قتادة خالفه ، وكان محبّا لشيخه غاية المحبة ، فقد روى ابن عساكر ، عن قتادة ، أنه قال : لن تخلو الأرض من أربعين ، بهم يغاث الناس ، وبهم ينصرون ، وبهم يرزقون ، كلما مات منهم أحد أبدل اللّه مكانه رجلا ، قال قتادة : واللّه إني لأرجو أن يكون الحسن منهم « 5 » . رابعا : أثره في بعض علوم القرآن : ومن الأمور التي عني بها - رحمه اللّه - اهتمامه ببعض المباحث المهمة من علوم
--> ( 1 ) من المعالم البارزة في تفسير الحسن وضوح الجانب الوعظي والتذكيري في تفسيره ، وقتادة قد تأثر بالحسن في هذا المسلك حتى إنه نحا منحى إمامه في طريقة تأويله لآيات الوعد والوعيد ، من المخاطبة للسامعين ، وتأكيد كثير من المعاني بالقسم . ( 2 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 229 ) ، والتاريخ الكبير ( 7 / 186 ) ، والمعرفة والتاريخ ( 2 / 279 ) ، والثقات ( 5 / 322 ) . ( 3 ) وإن كان قتادة - رحمه اللّه - يميل إلى الشرح ، والإطالة في العبارة . ( 4 ) كما ذكر ذلك الإمام أبو حاتم ، وأبو زرعة ، ينظر الجرح ( 7 / 135 ) ، وتهذيب الأسماء ( 2 / 58 ) . ( 5 ) أورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن عساكر ( 1 / 766 ) .