محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

267

تفسير التابعين

وعند قوله جل وعلا : يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً « 1 » ؛ قال : هو الهالك المفرط العاجز ، وما يمنعه أن يقول ذلك ، وقد راج عليه عورات عمله ، وقد استقبل الرحمن ، وهو عليه غضبان ، فتمنى الموت يومئذ ، ولم يكن في الدنيا شيء أكره عنده من الموت « 2 » . 4 - جمال العبارة ، وصدقها ، وتأثيرها في وعظه : وعند تعرضه لآيات ذم الدنيا . يرد عنه ذلك بأجمل عبارة ، وأكثرها تأثيرا ، فمن ذلك ما ورد عنه عند قوله سبحانه : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « 3 » ؛ قال : وإنه من تفكر فيهما عرف فضل إحداهما على الأخرى ، وعرف أن الدنيا دار بلاء ، ثم دار فناء ، وأن الآخرة دار جزاء ، ثم دار بقاء ، فكونوا ممن يصرم حاجة الدنيا لحاجة الآخرة « 4 » . ومنه - أيضا - ما جاء عنه عند قوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ « 5 » ؛ قال :

--> ( 1 ) سورة النبأ : آية ( 40 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 30 / 26 ) . ولمزيد من الأمثلة ينظر تفسير الطبري الآثار ذات الأرقام : 1359 ، 1645 ، 1823 ، 6243 ، 6264 ، 6603 ، 6836 ، 7285 ، 7292 ، 7373 ، 7691 ، 7696 ، 7699 ، 8087 ، 8177 ، 8200 ، 8256 ، 8350 ، وغيرها . ( 3 ) سورة البقرة : آية ( 219 ، 220 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 4 / 348 ) ، 4181 ، وأورده السيوطي في الدر وعزاه إلى عبد بن حميد عن قتادة بمثله ( 1 / 611 ) . ( 5 ) سورة الحاقة : آية ( 24 ) .