محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
257
تفسير التابعين
ونقل الأخبار ، وحب الآثار ، إلا أنه في جانب الرواية عن أهل الكتاب تميز منهجه بميزات لعل من أهمها : أ - قلة تعرضه للرواية عن أهل الكتاب : فعند مراجعة كثير من المواطن ، التي سبق فيها العديد من الروايات الإسرائيلية لم نجد لقتادة حين مر بها شيئا يذكر « 1 » . ب - مخالفته لكثير من تفسيرات التابعين بالروايات الإسرائيلية ، وإيراده تفسيرا بعيدا عن تلك الروايات : فمن ذلك ما ورد عنه عند قوله سبحانه : فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ « 2 » . قال : الرعد خلق من خلق اللّه ، سامع مطيع للّه جل وعز « 3 » . وعند قوله جل وعلا : فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ « 4 » ، قال : وقار « 5 » . وعند قوله تعالى : قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ
--> ( 1 ) ولذا نجد أن ابن جرير لم يورد عنه شيئا في قصة البقرة ، وفي قصة الزهرة عند تأويل قوله تعالى : وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ سورة البقرة آية ( 102 ) التي خاض فيها كثير من التابعين بأقوال منكرة وغريبة ، وفي قصة بناء البيت ، بل وعند كل الآيات الواردة في سورة آل عمران في شأن مريم وعيسى عليهما الصلاة والسلام ، وينظر في ذلك الآيات : ( 35 ، 37 ، 40 ، 49 ) ، وعند قصة تحريم القرية على بني إسرائيل أربعين سنة الواردة في سورة المائدة ، آية ( 26 ) ، وغيرها من المواطن . ( 2 ) سورة البقرة : آية ( 19 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 1 / 340 ) 430 . ( 4 ) سورة البقرة : آية ( 248 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 5 / 329 ) 5684 ، تفسير عبد الرزاق ( 1 / 98 ) ، وتفسير الماوردي ( 1 / 316 ) ، وتفسير البغوي ( 1 / 229 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى عبد الرزاق به ( 1 / 758 ) .