محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

239

تفسير التابعين

الحال كعمرو بن عبيد « 1 » ، وواصل بن عطاء « 2 » ؛ لذا فقد أعرض كثير « 3 » من المفسرين عن نقل ما جاء من طريقهم ، كعبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم . . . وغيرهم . 2 - اشتغاله بالفقه ، وتصدره للفتوى : كان - رحمه اللّه - إماما في هذا ، وممن تصدى لتدريس العامة والخاصة ، ووعظهم ، وتعليمهم ، ومن كانت هذه حاله ؛ فإن من أحوج ما يحتاج إليه الناس السؤال عن

--> - الحسن نقلها المفسرون عن قتادة ، وهي في الأصل من تفسير الحسن ، يشهد لذلك ويؤيده جملة من القرائن والأدلة من أهمها : 1 - أن قتادة تتلمذ على الحسن ، ولازمه أكثر من اثنتي عشرة سنة ، كما سيأتي إن شاء اللّه . 2 - كان قتادة ممن يحرص على الآثار بعامة ، وبخاصة ما يتعلق منها بالتفسير ، وكان يقول : ما من آية إلا وسمعت فيها شيئا ، مع ما يعلم من حاله من كرهه للاجتهاد بالرأي . 3 - مع ما يلاحظه القارئ لتفسيره ( أعني : قتادة ) من التشابه ، والتطابق مع تفسير الحسن في كثير من الأحيان ، مما يؤكد أن كثيرا من تفسيره مستفاد من تفسير الحسن ، ورواه قتادة من تأويله ، لا سيما وأن قتادة كان آية في الحفظ بين التابعين ، بل كان مضرب المثل في ذلك . 4 - ومما يؤكد هذا أن المراجع لكتب الفقه ، والوعظ ، والأدب ، يجدها مليئة بكم كبير من فتاوى الحسن ، في حين أن كتب التفسير بالمأثور قل فيها الرواية عنه ، وخصوصا ما كان منها في تلك الجوانب ، ولم ينقل إلا شطر منها ، وأغلب الظن بعد التتبع ، والمقارنة ، أن جزءا كبيرا من تأويلات الحسن وصلت إلينا في كتب التفسير منسوبة إلى تلاميذه ، وخاصة ، ما كان من تفسير قتادة . ( 1 ) عمرو بن عبيد أبو عثمان البصري ، كبير المعتزلة ، مات سنة ( 144 ه ) ، ينظر الخلاصة ( 109 ) ، ومروج الذهب ( 3 / 313 ) ، وغاية النهاية ( 1 / 602 ) . ( 2 ) واصل بن عطاء أبو حذيفة ، مولاهم البصري ، وكان رأسا في الاعتزال ، مات سنة ( 131 ه ) ، ينظر معجم الأدباء ( 19 / 243 ) ، والفرق بين الفرق ( 117 ) ، وميزان الاعتدال ( 4 / 329 ) . ( 3 ) تاريخ التراث ( 1 / 72 ) . وأما الثعلبي في الكشف فقد نقل تفسير الحسن من طريق عمرو بن عبيد ، وتبعه على ذلك البغوي في المعالم . ينظر مقدمة تفسير البغوي ( 1 / 28 ) ، وتاريخ التراث ( 1 / 72 ) .