محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
230
تفسير التابعين
لِذَنْبِكَ « 1 » ، وهو مغفور له « 2 » . وقد بلغ الحسن في هذا العلم شأنا كبيرا ، حتى إن التابعين من المدرسة المكية ، كانوا يسألونه عن بعض ما أشكل عليهم ، عندما قدم إلى مكة ؛ يقول ابن سعد : إن الحسن لما قدم مكة أجلسوه على سرير ، واجتمع الناس إليه فحدثهم ، وكان فيمن أتاه مجاهد ، وعطاء ، وطاوس ، وعمرو بن شعيب ، فقالوا ، أو قال بعضهم : لم نر مثل هذا قط « 3 » . ويقول عقبة بن أبي حمزة : شهدت الحسن بمكة ، قال : وجاءه طاوس ، وعطاء ومجاهد ، فسألوه عن قول اللّه تبارك وتعالى : لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ « 4 » ، قال الحسن : اللهو المرأة « 5 » . وقد أفضى به هذا التوسع في بيان مشكل الآية إلى مخالفة الظاهر من النص القرآني ، وصرفه عن المعنى القريب إلى معنى بعيد غير ظاهر ، ولعل من أسباب ذلك أن الحسن إمام غلب على حسه وفهمه الجانب الوعظي ، مما جعله يصرف بعض معاني الآيات عن الظاهر خشية أن يحدث إشكال في أذهان سامعيه للمعنى القريب الظاهر . ومن أبرز الأمثلة على ذلك ، ما ورد عنه عند تأويل قوله سبحانه : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ « 6 » .
--> ( 1 ) سورة محمد : آية ( 19 ) . ( 2 ) البحر المحيط ( 8 / 294 ) . ( 3 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 158 ) ، وتهذيب الأسماء ( 1 / 162 ) ، وتهذيب الكمال ( 6 / 125 ) . ( 4 ) سورة الأنبياء : آية ( 17 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 17 / 10 ) ، وتفسير القرطبي ( 11 / 183 ) ، ولمزيد من الأمثلة الدالة على اهتمامه ببيان المشكل وإيضاحه ، يراجع تفسير الطبري الآثار : 1680 ، 1697 ، 2502 ، 3498 ، 5609 ، 5610 ، 7022 ، 7135 ، 7140 ، 7351 ، 7629 ، 11802 . . . ، وغيرها . ( 6 ) سورة المائدة : آية ( 27 ) .