محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
209
تفسير التابعين
فقال : رعفت ، فقال الحسن : تقول رعفت ، وأنت رأس في العربية ؟ قل : رعفت « 1 » . ثانيا : إمامته في باب الوعظ والتذكير : من أهم المميزات التي تميز بها تأويل الحسن عن غيره من التابعين ميله إلى الوعظ في تفسيره ، والإكثار من ذلك ، وقد عني - رحمه اللّه - بانتقاء الكلمات البليغة في لفظها ، المؤثرة في سامعها ؛ ولذا يجد الناظر في كتب التفسير ، والزهد ، والرقائق « 2 » ، بل والأدب « 3 » أنها عنيت بإيراد أقوال هذا الإمام وتفسيراته أكثر من غيره ، وقد حاز قصب السبق في الوعظ ، فلا يجارى فيه ، ولا يدانى في مبلغ تأثيره في قلوب سامعيه . وقد سلك - رحمه اللّه - في تفسيره المسلك الوعظي التذكيري ، فكلما سنحت له فرصة للوعظ ، من خلال تفسير آية ، وعظ وذكر ، ولا يجد مجالا من مجالات الدعوة ، والنصح ، والإرشاد ، والأمر ، والنهي ، إلا دعا ، ووعظ ، وأرشد ، ونصح ، وحذر .
--> ( 1 ) تذكرة النحاة لأبي حيان محمد بن يوسف الغرناطي ( 158 ) . ( 2 ) القارئ في كتب الزهد ، والرقائق ، والتي عني مصنفوها باختيار أبلغ الألفاظ وأجزلها عبارة ، وأحسنها صياغة يجد أن تفسير الحسن ، وأقواله ، احتلت المرتبة الأولى في مرويات هذه الكتب ، بل كانت هي مادة تلك الكتب الرئيسة . وقد رجعت في ذلك إلى أهم كتب الزهد ، ككتاب الزهد لابن المبارك ولوكيع ، ولهناد ، فكان مجموع ما روي فيها عن الحسن ما يقارب ( 464 ) رواية ، وكان الذي يليه في عدد المروي مجاهد ، وبلغ ما روي عنه ما مجموعه ( 171 ) رواية ، ثم الربيع بن خثيم ( 72 ) رواية . . . وهكذا . ومما يجدر التنبيه عليه أنه مع هذا الفارق بين الحسن ، ومجاهد ، في عدد المروي ، فإن هناك فارقا آخر في طريقة تفسير الآية ، فالحسن يغلب على تفسيره اختيار العبارة البليغة في لفظها ، المؤثرة على سامعها ، أما مجاهد : فقد كان جلّ المروي عنه في هذه المرويات توضيح الغامض من الآية بعبارة قصيرة موجزة ، ولم يتجه الوجهة الوعظية التربوية العاطفية كما فعل الحسن عند مروره بتلك الآيات . ( 3 ) وعند الرجوع لكتب الأدب نجد الكثير من الروايات عن الحسن ، ولا سيما في الوعظ والتذكير ، وفي بيان أحوال الناس ، وما ينبغي أن يكونوا عليه من الأدب مع اللّه ، ومع عباد اللّه .