محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
201
تفسير التابعين
أولهما : تقدمه في علوم اللغة العربية ، يتضح هذا من خلال ما يلي : أ - فصاحته : كان لنشأته في البادية « 1 » ، حيث الفصاحة ، واللسان العربي المبين البعيد عن لوثة المدن ، وما يخالطها من عجمة الرقيق ، ثم نشأته منذ نعومة أظفاره في بيت من بيوتات النبوة - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - في بيت أم المؤمنين أم سلمة - رضي اللّه عنها « 2 » - ، ثم تتلمذه المبكر علي يد جلة من أكابر الصحابة الكرام رضوان اللّه عليهم أجمعين ، كان لذلك الأثر الأكبر على منطقه وحسن عبارته ، مما يجعل القارئ لتفسيره « 3 » ، يلحظ ذلك التفوق ، والتميز ، وتلكم الفصاحة التي فاق بها الحسن أقرانه من التابعين ، ومن بعدهم . إن السبك القوي في نظم الكلام ، والقدرة الفائقة في اختيار أعذب الألفاظ ، وأخصرها ، وأبلغها وقعا في نفوس السامعين ، وأشدها تأثيرا في أحاسيسهم ، كان من الأسباب الرئيسة في قبول ، وانتشار أقواله وتفاسيره ، وحرص الناس على روايتها ، وحفظها . لقد عني - رحمه اللّه - بمنطقة فانتقى ألفاظه ، واختار كلماته حتى قال الأعمش عنه : ما زال الحسن يعتني بالحكمة حتى نطق بها ، وسمعه آخر وهو يعظ فقال : للّه دره إنه لفصيح إذا لفظ ، نصيح إذا وعظ « 4 » .
--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد ( 7 / 157 ) ، والسير ( 4 / 564 ) . ( 2 ) قال ابن سعد : يذكرون أن أمه ( وهي مولاة لأم سلمة ) كانت ربما غابت فيبكي الصبي ، فتعطيه أم سلمة ثديها تعلله به ، إلى أن تجيء أمه ، فدرّ عليه ثديها فشربه ، فيرون أن تلك الحكمة ، والفصاحة من بركة ذلك ، ينظر طبقات ابن سعد ( 7 / 157 ) ، والمنتظم ( 7 / 136 ) ، وتاريخ الإسلام ( ح 110 ه / 51 ) . ( 3 ) ولجميع كلماته من مواعظ وأحكام وخطب وآداب . ( 4 ) الحسن البصري لابن الجوزي ( 14 ) .