محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
197
تفسير التابعين
وعندما مرّ بقوله سبحانه : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى « 1 » ، لم يذكر شيئا من الإسرائيليات المروية في ذلك « 2 » ، إنما قال : دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس ، فقال : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى « 3 » . وعطاء - رحمه اللّه - لم يرد عنه سوى خمس روايات إسرائيلية ، أربع منها في قصة بناء الكعبة « 4 » ، مع أنه - رحمه اللّه - عاش في وسط الشيوخ والأقران الذين أكثروا من النقل ، والرواية عن أهل الكتاب ، ومع ذلك كله تميز منهجه بالإعراض ، والتحرز الشديد من قبول شيء منها أو روايته . كما أن مما يشار إليه هنا ، أن تلميذه الخاص الذي عني بنقل جل تفسيره ابن جريج ، والذي صحبه ثمانية عشر عاما ، كان من المهتمين والمكثرين من الرواية عن بني إسرائيل ، ولو وجد شيئا من ذلك عن شيخه ، وعن أقرب الناس إليه لكان به أسعد ، وله أروى ، ولكنه لم يجد من ذلك شيئا . مما يدل على أن إعراض عطاء كان نتاج منهج ، ومسلك اتخذه لنفسه . ذكرت هذا للتأكيد على نقطة تميز بها عطاء عن غيره من التابعين ، كعامر الشعبي الذي قاربه في هذا المسلك ، لكن يظل هناك فارق رئيس بينهما ، ألا وهو أن عامرا الشعبي في مدرسة كانت بعيدة كل البعد عن الرواية عن بني إسرائيل ، على عكس البيئة ، والمدرسة التي تتلمذ فيها عطاء ، واستفاد منها . 2 - قلة الملازمة والمصاحبة لابن عباس - رضي اللّه عنهما - : فعند الرجوع لكتب التراجم ، والسير ، والتاريخ ، لا نجد شيئا من الإشارة إلى
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 260 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 5 / 486 - 490 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 5 / 490 ) 5972 ، وزاد المسير ( 1 / 313 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 3 / 57 - 61 ) 2037 ، 2041 ، 2045 ، 2047 .