محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
195
تفسير التابعين
ولم يكن هذا الشح في الأشعار ، والندر في لغة العرب زهدا منه في ذلك ، بل كان لعدم تضلعه في العربية ، وقد عرف ذلك من نفسه - رحمه اللّه - وأقرّ به ، فقال : وددت أني أحسن العربية . قال ذلك وهو يومئذ ابن تسعين سنة « 1 » . ما انفرد به من أمور في منهجه : وبعد هذا البيان لأهم الأسباب التي كانت وراء قلة المروي عن عطاء في التفسير ، أحب أن أشير إلى جملة من الأمور في منهجه ، انفرد بها عن أصحاب ابن عباس منها : 1 - قلة اعتماده على روايات بني إسرائيل : تميز - رحمه اللّه - بمنهج فريد بين سائر التابعين ، وعلى الأخص بين المكيين ؛ فالمدرسة المكية من أكثر المدارس توسعا في الرواية عن بني إسرائيل ؛ ولكن عطاء خالفها مخالفة بينة واضحة في كم المروي ونوعه « 2 » . فعند مراجعة ما روي عنه في التفسير ، نجده في كثير من المواضع التي روي فيها شيء من الإسرائيليات عن التابعين قد أعرض عنها ، فعند مروره بتأويل سورة البقرة - في قصة عداوة آدم وإنزاله إلى الأرض - ضرب صفحا عما جاء في قصة البقرة من روايات ، ولما مرّ بقوله : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ « 3 » تلك الآية التي ورد فيها العديد من الروايات عن الصحابة والتابعين « 4 » ، قال عندها : نراه : ما
--> ( 1 ) تهذيب الكمال ( 20 / 84 ) ، والسير ( 5 / 87 ) ، والعقد الثمين ( 6 / 86 ) ، وتاريخ دمشق ( 11 / 649 ) . ( 2 ) حيث روي عنه ما نسبته ( 01 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، في حين روي عن مجاهد ، وعكرمة ( 03 ، 0 ) من مجموع تفسيرهما ، وروي عن سعيد ( 06 ، 0 ) من مجموع تفسيره . ( 3 ) سورة البقرة : آية ( 102 ) . ( 4 ) ورد في ذلك العديد من الروايات عن الصحابة كعلي ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وابن عباس ، وغيرهم من التابعين مثل مجاهد ، وسعيد ، والربيع ، والسدي ، وقتادة . وكثير من هذه الروايات فيها من نكارة الخبر ما يوجب رده . ينظر تفسير الطبري ( 2 / 405 - 436 ) .