محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
185
تفسير التابعين
ورواية « 1 » ، ولعل من أهم الأسباب في ذلك : 1 - تحرجه من تفسير القرآن برأيه : كان من الأسباب الرئيسة لإقلال عطاء في التفسير ، تحرجه من القول فيه برأيه ، وقد اتضح ذلك في منهجه ، ومسلكه ، وتميز بهذا بين مشاهير أصحاب ابن عباس رضي اللّه عنهما . ويروي لنا ذلك أقرب الناس إليه ، وأعرفهم بحاله ، تلميذه ابن جريج ؛ فيقول : كنت أسأل عطاء عن كل شيء يعجبني ، فلما سألته عن البقرة ، وآل عمران ، أو عن البقرة ، قال : أعفني عن هذا ، أعفني عن هذا « 2 » . وكان يغلب الأثر ، والسماع ، على الرأي ، فيتحرج في كثير من المسائل أن يقول فيها برأيه . فعن عبد العزيز بن رفيع قال : سئل عطاء عن شيء ، قال : لا أدري . قال : قيل له : ألا تقول فيه برأيك ؟ قال : إني أستحي من اللّه أن يدان في الأرض برأي « 3 » . وكان يقول : لا أدري نصف العلم « 4 » . ومما جاء عنه أنه سأله ابن جريج عن قوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ « 5 » . فيمن نزلت ؟ قال : لا أدري « 6 » .
--> ( 1 ) المروي عن مجاهد ( 6109 ) أقوال ، وعن سعيد ( 1010 ) أقوال ، وعن عكرمة ( 943 ) قولا ، وعن عطاء ( 480 ) قولا : ومع هذا فثلث المروي منها جاء في تأويل آيات الأحكام . ( 2 ) العلل لأحمد ( 2 / 131 ) 1782 . ( 3 ) سنن الدارمي ( 1 / 47 ) ، وتهذيب الكمال ( 20 / 82 ) ، وتاريخ دمشق ( 11 / 645 ) ، والتهذيب ( 7 / 202 ) . ( 4 ) السير ( 5 / 85 ) . ( 5 ) سورة البقرة : آية ( 217 ) . ( 6 ) تفسير الطبري ( 4 / 310 ) 4091 .