محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
171
تفسير التابعين
وأما ذم مالك ، فقد بيّن سببه ، وأنه لأجل ما رمي به من القول ببدعة الخوارج ، وقد جزم بذلك أبو حاتم ، قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن عكرمة ، فقال : ثقة ، قلت : يحتج بحديثه ، قال : نعم ، إذا روى عنه الثقات ، والذي أنكر عليه مالك إنما هو بسبب رأيه « 1 » . وأما ما روي عن يزيد بن أبي زياد قال : دخلت على علي بن عبد اللّه بن عباس ، وعكرمة مقيد عنده ، فقلت : ما لهذا . قال : إنه يكذب على أبي « 2 » . فقد رد هذه الرواية ابن حجر بقوله : إن رواية يزيد بن أبي زياد ردها أبو حاتم ، وابن حبان لضعف يزيد ، وقال : إن يزيد لا يحتج بنقله ، قال ابن حجر : وهو كما قال « 3 » . هذا أهم ما جاء من الروايات في اتهامه بالكذب وردها ، والذي يظهر مما سبق أن اتهامه بالكذب على مصطلح المحدثين لم يثبت ، والصواب في ذلك أن عكرمة قد وثقه ، وأثنى عليه كثير من الأئمة المعتبرين ، بل إن شيخه ابن عباس نفسه قد أثنى عليه . فعن محمد بن فضل عن عثمان بن حكيم قال : كنت جالسا مع أبي أمامة بن سهل ابن حنيف ، إذ جاء عكرمة ، فقال : يا أبا أمامة : أذكرك اللّه ، هل سمعت ابن عباس يقول : ما حدثكم عني عكرمة فصدقوه ، فإنه لم يكذب علي ؟ فقال أبو أمامة : نعم « 4 » . وعن أيوب السختياني قال : اجتمع حفاظ ابن عباس على عكرمة ، منهم سعيد بن جبير ، وعطاء ، وطاوس ، فكان كلما يحدث بحديث قال سعيد بن جبير هكذا ( يعني
--> ( 1 ) الجرح ( 7 / 9 ) ، وتهذيب الأسماء ( 1 / 341 ) ، وأشار إليه ابن عبد البر في التمهيد ( 2 / 27 ) . ( 2 ) الميزان ( 3 / 94 ) ، ووفيات الأعيان ( 3 / 265 ) ، والسير ( 5 / 23 ) . ( 3 ) الثقات ( 5 / 230 ) ، وهدي الساري ( 427 ) . ( 4 ) تاريخ دمشق ( 11 / 768 ) ، وتاريخ ابن معين ( 2 / 413 ) ، وقال ابن حجر في الهدي : وإسناده صحيح ( 428 ) ، والتمهيد ( 2 / 31 ) .