محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

162

تفسير التابعين

ولعل لكثرة رحلاته ، وتنقله بين البلدان الأثر الكبير في إثراء هذا الجانب عنده « 1 » ، والناظر في تفسيره يجد عنايته وحرصه في رد كثير من الكلمات القرآنية إلى أصل اشتقاقها ، وكيف كانت العرب تستعملها ؛ ولذا نجده في بيان الاشتقاق كثيرا ما يربط بين وضع اللفظ وأصل استعماله . هذا ما يجده المراجع لتأويله ، من حرصه على الرجوع لديوان العرب ، وهو الشعر ؛ فإنه من أكثر التابعين نصيبا في هذا « 2 » . ولعلنا في هذا المقام نذكر بعض الأمثلة لما سبق : فمن أمثلة ما ورد عنه في الاعتماد على لغات قبائل العرب ، ما جاء عند تأويل قوله سبحانه : وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ « 3 » . قال عكرمة : المشيد المجصص ، والجص بالمدينة : يسمى المشيد « 4 » . وعند قوله جل ثناؤه : أَ تَدْعُونَ بَعْلًا « 5 » قال : أتدعون ربا ، وهي لغة أهل اليمن ، تقول : من بعل هذا الثور ؟ أي : من ربّه « 6 » ؟ وعند قوله سبحانه : لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ « 7 » . قال : هي شجرة ذات

--> ( 1 ) هو من أكثر مفسري التابعين على الإطلاق جولانا في البلاد ، كما سيأتي بيان ذلك بعد ورقات إن شاء اللّه . ( 2 ) يراجع كتاب إيضاح الوقف والابتداء ( 1 / 62 - 69 ) ، وقد أورد العديد من الأمثلة عن عكرمة . ( 3 ) سورة الحج : آية ( 45 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 17 / 181 ) . ( 5 ) سورة الصافات : آية ( 125 ) . ( 6 ) تفسير الطبري ( 23 / 92 ) ، وتفسير ابن كثير ( 7 / 32 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى عبد بن حميد عن عكرمة بلفظ : بعلا : ربا باليمانية . يقول الرجل للرجل : من بعل الثوب ؟ ( 7 / 119 ) . ( 7 ) سورة الغاشية : آية ( 6 ) .