محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

159

تفسير التابعين

وكان هذا التقدم نتاج حرص ، وجهد ، ورغبة بذلها لمعرفة ما نزل ، وما سببه ، ومن نزلت فيه ، ولنذكر واحدة من هذه الحوادث التي تكشف وتجلي ما ذكرنا . يقول عن نفسه : طلبت اسم هذا الرجل الذي خرج من بيته مهاجرا أربع عشرة سنة حتى وجدته « 1 » . وهو مع هذا - أيضا - يعد من المقدمين بين التابعين في معرفة المبهمات ، والعناية بها « 2 » . 3 - قدرته على الاجتهاد ، والفهم ، والاستنباط : فإلى جانب حرصه على الرواية عن شيخه ، والأخذ عنه ، فقد رزقه اللّه نظرا ثاقبا ، وقدرة عقلية لاستنباط المعاني ، مما أعان على تفوقه وتقدمه في علم القرآن وتفسيره ، وكان يقول عن نفسه : إني لأخرج إلى السوق فأسمع الرجل يتكلم بالكلمة فينفتح لي خمسون بابا من العلم « 3 » . وقد فطن ابن عباس إلى هذا الذكاء وتلك النجابة ، فكان يضع رجله في الكبل ليجلسه على التعلم والعلم « 4 » . وحين اطمأن إليه أمره بالانطلاق إلى الناس وإفتائهم « 5 » . وقد جمع - رحمه اللّه - بين المأثور ، والمعقول ، وإن كان أكثر حاله تغليب المأثور

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ( 1 / 21 ) ، ومفتاح السعادة ( 2 / 553 ) . ( 2 ) أورد السيوطي في مفحمات الأقران ( 70 ) قولا عن مجاهد وقتادة ، وكان الذي يليهما في الاعتماد على أقواله عكرمة ؛ حيث روى عنه أكثر من أربعين ( 40 ) قولا ، وعندما تنسب هذه الأقوال إلى تفسيرهم ، نجد أن عكرمة في ذلك أكثر اهتماما منهما . ( 3 ) طبقات ابن سعد ( 5 / 288 ) ، وتاريخ دمشق ( 11 / 773 ) ، وتهذيب الكمال ( 20 / 274 ) ، وتذكرة الحفاظ ( 1 / 96 ) ، وطبقات المفسرين للداودي ( 1 / 381 ) . ( 4 ) سبقت قبل ورقات . ( 5 ) سبقت قبل ورقات .