محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

152

تفسير التابعين

وبقائه فيها زمنا ، ثم اشتراكه في فتنة ابن الأشعث ، وغيرها ، واختفائه طويلا عن الحجاج ، ومع هذا كان من أكثر التلاميذ حرصا على رواية تفسير ابن عباس ، وقد تميز منهجه في ذلك بالدقة ، وشدة التحري في الرواية عامة ، وعن شيخه خاصة ، ولذا عده ابن المديني من أعلم تلاميذ ابن عباس ، وأثبتهم فيه « 1 » . ومما يدل على شدة إتقانه ، وضبطه في رواية السنن ، والآثار ، تقديم بعض الأئمة مراسيله على مراسيل غيره من أصحابه ، وفي ذلك يقول يحيى بن سعيد : مرسلات سعيد بن جبير أحب إلي من مرسلات عطاء ومجاهد « 2 » . ولعله استفاد هذا المنهج الدقيق في التحري من مدرسة الكوفة التي عاش فيها ، فإن الكوفيين من أكثر المدارس شدة ، وتحريا في الرواية . ومع أنه روى عن كثير من الصحابة ، فقد كان يقدم ابن عباس على غيره في التفسير ، ويقول : كان ابن عمر حسن السرد للرواية عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ولم يبلغ في الفقه ، والتفسير شأو ابن عباس « 3 » . وبلغ من كثرة روايته عن ابن عباس انفراده بين التابعين بإطلاق اسم عبد اللّه على ابن عباس ، وأما إذا روى عن غيره فيقيد « 4 » . وكان يميل إلى رواية التفسير عن ابن عباس ، ويعتني بها أكثر من عنايته بالاجتهاد ، فقد سأله رجل أن يكتب له تفسير القرآن من تأويله ، فغضب وقال : لأن يسقط شقي

--> ( 1 ) العلل ( 49 ) . ( 2 ) التهذيب ( 4 / 14 ) . ( 3 ) الإرشاد في معرفة علماء الحديث ( 1 / 184 ) . ( 4 ) ذكر ذلك الإمام أحمد في كتاب العلل ومعرفة الرجال ( 2 / 1147 ) 1821 . وقد تميز بذلك بين التابعين ؛ لأن الغالب أن عبد اللّه إذا أطلق - فإنما يراد به ابن مسعود - رضي اللّه عن الجميع .