محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

147

تفسير التابعين

فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ « 1 » قال : بعثه اللّه - يعني : يونس - إلى أهل قريته فردّوا عليه ما جاءهم به ، وامتنعوا منه ، فلما فعلوا ذلك أوحى اللّه إليه إني مرسل عليهم العذاب في يوم كذا وكذا ، فأخرج من بين أظهرهم ؛ فأعلم قومه الذي وعده اللّه من عذابه إياهم ، فقالوا : ارمقوه فإن خرج من بين أظهركم ، فهو واللّه كائن ما وعدكم ، فلما كانت الليلة التي وعدوا بالعذاب في صبحها أدلج ورآه القوم ، فخرجوا من القرية إلى براز من أرضهم وفرّقوا بين كل دابة ، وولدها ، ثم عجوا إلى اللّه ، فاستقالوه ، فأقالهم ، وتنظّر يونس الخبر عن القرية ، وأهلها ، حتى مرّ به مار ، فقال : ما فعل أهل القرية ؟ فقال : فعلوا أن نبيهم خرج من بين أظهرهم ، عرفوا أنه صدقهم ما وعدهم من العذاب ، فخرجوا من قريتهم إلى براز ، فخرج يونس ينظر العذاب فلم ير شيئا قال : جرّبوا على كذبا ، فذهب مغاضبا لربه حتى أتى البحر « 2 » . ومع أن ابن جبير عاش في الكوفة زمنا ، إلا أنه لم يتأثر بمدرستها في هذا الجانب إلا قليلا ؛ حيث إنها من أكثر المدارس بعدا عن نقل أخبار بني إسرائيل . ولعل ابن جبير قد تأثر في هذا بشيخه ابن عباس - رضي اللّه عنهما - لا سيما وأنه من أكثر الناقلين عن ابن عباس للإسرائيليات بل إن جلّ المروي في الإسرائيليات عن ابن عباس جاء من رواية ابن جبير وكان من أكثر المكيين رواية وعناية بها « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الأنبياء : آية ( 87 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 17 / 77 ) . وللمزيد من الأمثلة تراجع الآثار : 13451 ، 15364 ، 15365 ، 15366 ، 15511 ، 17359 ، 18341 ، 19045 ، 19066 ، 19078 ، 19079 ، 19082 ، 19431 ، 19432 ، 19433 ، 19436 ، 19731 ، ( 13 / 145 ) ، ( 15 / 35 ) ، ( 16 / 222 ) ، ( 17 / 26 ) ، ( 22 / 51 ) ، ( 23 / 103 ) ، ( 23 / 104 ) ، ( 30 / 294 ) . ( 3 ) المروي عن ابن عباس من أخبار بني إسرائيل أكثر من ( 352 ) رواية ، جاء ما يزيد عن ( 26 ، 0 ) منها من رواية ابن جبير ، في حين بلغ المروي من طريق عكرمة ( 10 ، 0 ) ومن طريق مجاهد ( 03 ، 0 ) فقط .