محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

143

تفسير التابعين

والمتأمل فيما روي عنه من قراءة « 1 » في التفسير يجد أن غالبه جاء في بيان معنى الآية ، وإيضاح تأويلها . وكانت عنايته بهذا أكثر من عنايته بتصحيح نطقها . وعلى الرغم من أنه كان يقرأ بقراءة زيد ، وابن مسعود ، إلا أن تأثره بقراءة ابن مسعود كان قليلا ، ومال إلى ترجيح معاني كثير من الآيات بما ورد من قراءة عن ابن عباس « 2 » . ويلاحظ من خلال النظر ، والتتبع لما ورد عنه من قراءات ، أنه قل أن يسندها لأحد ، إنما تروى على أنها من قراءته . من ذلك ما جاء عنه عند قوله تبارك وتعالى : وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ « 3 » . فعن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير أنه قرأ : « دارست » ، وقال : قارأت « 4 » . وعند قوله جل وعلا : وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ « 5 » ، قرأ سعيد « حتى يلج الجمّل » بضم الجيم وتشديد الميم ، وقال سعيد بعد أن قرأ : الجمّل : يعني قلوس السفن ، يعني : الحبال الغلاظ « 6 » . وكان يراجع ابن عباس - رضي اللّه عنهما

--> ( 1 ) رجعت إلى تفسير الطبري ، فوجدت أن المروي عنه ( 24 ) رواية . ( 2 ) وللوقوف على بعض المواطن التي وافق فيها ابن عباس تنظر الآثار التالية في تفسير الطبري : 2770 ، 8137 ، 8327 ، 9043 ، 11675 ، 13721 ، 13722 ، 13723 ، 14642 ، 18380 ، والصفحات ( 13 / 257 ) ، ( 18 / 109 ) ، ( 18 / 133 ) . ( 3 ) سورة الأنعام : آية ( 105 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 12 / 29 ) ت 13721 ، وتفسير الماوردي ( 2 / 154 ) ، وتفسير القرطبي ( 7 / 39 ) ، وتفسير ابن كثير ( 3 / 305 ) ، وقد تبع في ذلك ابن عباس ؛ حيث قرأها « دارست » وفسرها بقوله : قارأت وتعلمت ، ينظر تفسير الطبري ( 12 / 28 ) الآثار من 13713 إلى 13719 . ( 5 ) سورة الأعراف : آية ( 40 ) . ( 6 ) تفسير الطبري ( 12 / 432 ) 14642 ، وتفسير الماوردي ( 2 / 223 ) ، وتفسير القرطبي ( 7 / 133 ) ، والبحر المحيط ( 4 / 297 ) ، وتفسير ابن كثير ( 3 / 410 ) . وقد تبع في ذلك ابن عباس ، كما هي عند الطبري ( 12 / 431 ) 1437 ، وخالف ابن مسعود ، حيث قرأ : « حتى يلج الجمل الأصفر » ، ينظر تفسير الطبري ( 12 / 430 ) 14632 .