محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
140
تفسير التابعين
كان يسأل ابن عباس قبل أن يعمى ، فلم يستطع أن يكتب معه ، فلما عمي ابن عباس كتب ، فبلغ ذلك ابن عباس ، فغضب « 1 » . وكان يقول عن نفسه : ربما أتيت ابن عباس ، فكتبت في صحيفتي حتى أملأها ، وكتبت في نعلي حتى أملأها ، وكتبت في كفي « 2 » . 3 - كثرة تردده على مكة : فمع عيشه في الكوفة ، فقد كان كثير التردد ، والترحال إلى مكة ، يقول هلال بن خباب : خرجت مع سعيد بن جبير في أيام مضين من رجب فأحرم من الكوفة بعمرة ، ثم رجع من عمرته ، ثم أحرم بالحج في النصف من ذي القعدة ، وكان يخرج كل سنة مرتين : مرة للحج ، ومرة للعمرة « 3 » . بلغ به الحرص على التلقي عن ابن عباس أن كان يرحل إليه في المسألة ، فعنه قال : آية اختلف فيها أهل الكوفة فرحلت فيها إلى ابن عباس ، فسألته عنها فقال : نزلت هذه الآية : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً هي آخر ما نزل ، وما نسخها شيء « 4 » . 4 - الأثر المكي على منهجه في التفسير : ومن الأدلة كذلك ، ما نجده من التقارب ، بل والتطابق في المنهج بين ابن جبير ، وتابعي المدرسة المكية ، ويتضح هذا التقارب ، والتوافق في العديد من الجوانب التفسيرية ، منها :
--> ( 1 ) وفيات الأعيان ( 2 / 371 ) ، ومرآة الجنان ( 1 / 225 ) ، والبداية ( 9 / 108 ) والشذرات ( 1 / 108 ) . ( 2 ) العلل لأحمد ( 1 / 231 ) 89 ، وتاريخ أبي زرعة ( 1 / 619 ) وتقييد العلم ( 102 ) . ( 3 ) الزهد لأحمد ( 443 ) ، والحلية ( 4 / 275 ) ، والمنتظم ( 7 / 6 ) ، وتهذيب الكمال ( 10 / 365 ) ، والبداية ( 9 / 109 ) . ( 4 ) صحيح البخاري ، كتاب التفسير ، باب ومن يقتل مؤمنا متعمدا ( 5 / 182 ) وصحيح مسلم ، كتاب التفسير ( 4 / 2317 ) ، والرحلة للخطيب البغدادي ( 139 ) .