محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

134

تفسير التابعين

إذا رأيت مجاهدا ازدريته متبذلا ، كأنه خربندج ضل حماره وهو مغتم « 1 » ، ثم قال : فإذا نطق خرج من فيه اللؤلؤ « 2 » . فهذا الاهتمام ، والنظر الدائم عنده جعله من أكثر التابعين على الإطلاق توسعا في الاجتهاد ، ومن أكثرهم إعمالا للرأي في التفسير ، ولذا كان من أكثرهم تعرضا لحل مشكل القرآن ، فكثر المروي عنه في ذلك ، حتى أغرب في بعضه ، وهذا مما جعل بعض الأئمة يعتب عليه ، فقد قال الإمام الذهبي في معرض ترجمته : لمجاهد أقوال وغرائب في العلم والتفسير تستنكر « 3 » . ولقد كان في بعض تفاسيره مستمسك لبعض الفرق الضالة ، وفي ذلك يقول الأستاذ موسى لاشين : وهذا مما جعل بعض الفرق الضالة كالمعتزلة تستأنس برأيه في بعض تلك الأقوال « 4 » . 9 - حافظته : ومما تميز به - رحمه اللّه - قدرته على حفظ ما يسمعه ، فلقد وهبه اللّه من ملكة الحفظ ما ساعده على استيعاب ما يسمع ، وقياس غيره عليه . فعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : وددت أن ابني سالما ، وغلامي نافعا ، يحفظان حفظك « 5 » .

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ( 5 / 466 ) ، والمعرفة ( 1 / 711 ) ، والحلية ( 3 / 279 ) ، وصفوة الصفوة ( 2 / 117 ) ، والمراد كأنه فلاح ضل حماره فاغتم لذلك واللّه أعلم . ( 2 ) ميزان الاعتدال ( 3 / 440 ) ، والتذكرة ( 1 / 92 ) . ( 3 ) السير ( 4 / 455 ) . ( 4 ) اللآلي الحسان في علوم القرآن ( 336 ) . ( 5 ) تاريخ ابن معين ( 2 / 551 ) ، والعبر ( 1 / 95 ) ، وطبقات الحفاظ ( 35 ) ، ورواه الإمام أحمد في العلل بلفظ مقارب ( 1 / 362 ) 687 .