محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
120
تفسير التابعين
وليست للاستئناف . وأما الأكثرون من الصحابة والتابعين وأتباعهم فذهبوا إلى أن الواو للاستئناف « 1 » . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وهذا الذي حمل مجاهدا ، ومن وافقه كابن قتيبة « 2 » على أن جعلوا الوقف عند قوله : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ فجعلوا الراسخين يعلمون التأويل ؛ لأن مجاهدا تعلم من ابن عباس تفسير القرآن كله ، وبيان معانيه ، فظن أن هذا هو التأويل المنفي عن غير اللّه « 3 » . سادسا : كليات القرآن : حرص - رحمه اللّه - على استقصاء الألفاظ القرآنية ، مع إيضاح ما دلت عليه ، وإدراج المتشابه منها في صعيد واحد ، سواء اتحد لفظه ومعناه ، أو اتحد اللفظ واختلف المعنى ، وهو ما يعرف بعلم الأشباه والنظائر ، أو كليات القرآن ، ومن أمثلة ذلك : قوله : كل ظن في القرآن يقين إِنِّي ظَنَنْتُ ، وَظَنُّوا « 4 » ، وعنه أيضا : كل ظن في القرآن فهو علم « 5 » . ومنها قوله : كل ما كان في القرآن « كذا ، فمن لم يجد فكذا » فالأول فالأول ، وكل ما كان في القرآن « أو كذا » « أو كذا » فهو فيه بالخيار « 6 » .
--> ( 1 ) الإتقان ( 2 / 7 ) . ( 2 ) في المشكل ( 100 ) . ( 3 ) مجموع الفتاوى ( 13 / 284 ) . وقد ذكر شيخ الإسلام في موضع آخر تعليقا على هاتين القراءتين فقال : وكلتا القراءتين حق ، ويراد بالأولى ( أي : الاستئناف ) المتشابه في نفسه الذي استأثر اللّه بعلم تأويله ، ويراد بالثانية ( أي العاطفة ) المتشابه الإضافي الذي يعرف الراسخون تفسيره اه . مجموع الفتاوى ( 17 / 381 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 2 / 19 ) 862 ، وتفسير ابن كثير ( 1 / 126 ) . ( 5 ) المرجع السابق ( 2 / 19 ) 863 . ( 6 ) المرجع السابق ( 4 / 75 ) 3380 .