محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

12

تفسير التابعين

فإنهم أفضل ممن بعدهم ، كما دل عليه الكتاب ، والسنة ، فالاقتداء بهم خير من الاقتداء بمن بعدهم ، ومعرفة إجماعهم ونزاعهم في العلم والدين خير وأنفع من معرفة ما يذكر من إجماع غيرهم ونزاعهم ؛ وذلك أن إجماعهم لا يكون إلا معصوما ، وإذا تنازعوا فالحق لا يخرج عنهم ، فيمكن طلب الحق في بعض أقاويلهم . ولا يحكم بخطإ قول من أقوالهم ، حتى يعرف دلالة الكتاب والسنة على خلافه . قال تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا « 1 » . دواعي اختيار الموضوع : 1 - حملت لنا تلك الحقبة الزمنية خيرة من المفسرين ، فرغبت في دراسة مناهجهم ؛ للتعرف على مسالكهم ، فهم الذين ذلّلوا هذا الطريق ، وتركوا فيه معالم خير وهدى للسالكين . فأردت أن أقتبس من أنوارهم ، وأقتطف من أزهارهم ، وألقط من نثارهم ، وأقيد من شواردهم ، وأنتقي من فرائدهم ، وأنظر في مسالكهم ، وأقفو آثارهم ، لتكون اللبنة الأولى في تسهيل الطريق أمامي لمعرفة كتاب اللّه ، وضبط خطاي على أصول علمية دقيقة أتأسى فيه بذلك الجيل ، فقرأت تراثهم مرات ومرات ، وأعدت النظر في منتقاه كرات . 2 - سعة الموضوع ، وتنوع مباحثه ، وتعدد مداخله ، وتداخل علومه ، مما يتيح لي فرصة الوقوف على جل علوم القرآن الكريم ، والرجوع إلى أمهات كتب التفسير ، والاطلاع على أهم مصادر علوم القرآن ، والمقارنة بين تفاسير الأئمة ، والوقوف على أقوالهم ، ورصد مناهجهم المختلفة لاختلاف مداركهم ومفهومهم ؛ فإن لكل واحد منهم وزنه وقدره .

--> ( 1 ) سورة النساء : آية ( 59 ) ، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 13 / 23 - 25 ) .