محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
112
تفسير التابعين
قال ابن عبد البر في تعليقه على هذا الحديث : والآثار في هذا المعنى كثيرة جدا ، فإن قيل : فقد روى سفيان الثوري ، عن منصور ، عن مجاهد في قول اللّه عز وجل : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ قال : حسنة ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال : تنتظر الثواب ، ذكره وكيع ، وغيره عن سفيان ؛ فالجواب : قول مجاهد : هذا مردود بالسنة الثابتة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأقاويل الصحابة ، وجمهور السلف ، وهو قول عند أهل السنة مهجور ، والذي عليه جماعتهم ما ثبت في ذلك عن نبيهم صلى اللّه عليه وسلم ، وليس من العلماء أحد إلا وهو يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومجاهد وإن كان أحد المقدمين في العلم بتأويل القرآن فإن قوله هذا مهجور غير مرغوب فيه عند العلماء « 1 » . وقد اعتذر له ابن حزم بعدم بلوغ الخبر إليه « 2 » ، واللّه أعلم . ومما ورد عنه في مسألة الرؤية تفسيره لقوله تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ « 3 » فقد روى ابن جرير من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى مثلها حسنى ، وزيادة : مغفرة ورضوان « 4 » . وهذه الرواية جاءت من طريق ابن أبي نجيح ، وابن أبي نجيح وإن كان من الأئمة الثقات كما قال الذهبي « 5 » إلا إنه كان
--> ( 1 ) التمهيد ( 7 / 157 ) . ( 2 ) الفصل في الملل ( 3 / 2 ) . ( 3 ) سورة يونس : آية ( 26 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ، ( 15 / 70 ) 17640 ، وتفسير مجاهد ( 293 ) ، وأورد البخاري في صحيحه هذه الرواية معلقة عن مجاهد ، في كتاب التفسير ، تفسير سورة يونس ( 5 / 211 ) ، وأشار ابن حجر في الفتح إلى وصلها من طريق الفريابي وعبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح ، الفتح ( 8 / 347 ) ، وأوردها السيوطي في الدر وعزاها إلى ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد به ( 4 / 359 ) ، وتفسير الماوردي ( 2 / 433 ) ، وتفسير البغوي ( 2 / 351 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 146 ) ، وزاد المسير ( 4 / 25 ) ، وتفسير القرطبي ( 8 / 211 ) . ( 5 ) الميزان ( 2 / 515 ) .