محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

10

تفسير التابعين

وإن أولى ما صرفت فيه الأوقات والسنون ، وكدت فيه العقول والفهوم ، علم كتاب اللّه المصون ، الذي هو حبل اللّه المتين ، والسراج المبين ، من تمسك به هدي ، ومن اهتدى بنوره رشد . ولقد منّ اللّه عليّ بدراستي هذا العلم الشريف ، علم التفسير ، وأصبح لديّ ممارسة واشتغال بكتبه ، ومؤلفاته ، وذلك منذ أن وقفت إلى اختيار قسم القرآن وعلومه أولا ، ثم بعد اختيار دراسة تفسير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ثانيا ، والذي عشت فيه مرحلة الماجستير ، وانتهيت منه بحمد اللّه ، ولقد دار في ذهني منذ ذلكم الوقت ، أن أجعل موضوع الدكتوراه في نفس المسيرة المباركة مع تفسير مناهج الأصحاب ، لأستنير بأقوالهم ، وأدرس طرائقهم ، فوجدت أحد الباحثين الفضلاء قد سبقني إليه « 1 » ، وما زالت الفكرة تعتلج في خاطري ، وتختلج في نفسي ، فسكنت النفس بعد ، واستقر الاختيار على موضوع مقارب سميته : تفسير التابعين عرض ودراسة . أهمية الموضوع : أوجد اللّه في هذه الأمة رجالا ، وقفوا حياتهم لحفظ شريعة ربهم ، والذود عنها ، فدأبوا على ذلك زمانهم ، واستفرغوا فيه جهدهم ، فحفظت بهم الرسالة ، حتى وصلت كما أنزلها اللّه تعالى ، لا اعوجاج فيها ولا انحراف ؛ فهم دعامتها وحماتها ، ولم يكن لهم غاية من ذلك إلا ابتغاء رضوان اللّه تعالى ، فرضي اللّه عنهم ، وبلّغهم مناهم . ولذا كان من الواجب علينا أن نعرف سيرتهم ، ونقف على مسالكهم ، وننظر في آرائهم ، فننهل من معينهم الصافي الذي لا كدر فيه ، وننهل من زلال نبعهم الفيّاض الذي لم تشبه شائبة ، فهم خير القرون بعد قرن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وأصحابه الكرام ، يقول

--> ( 1 ) هو الباحث ناصر بن محمد الحميد في رسالته المسماة ( التفسير في عهد الصحابة ) .