العلامة المجلسي
411
بحار الأنوار
والمتشابهات التي لا يعلمها إلا الله والراسخون في العلم ، ويمكن أن يقال على وجه الاحتمال : أن أسماءه تعالى منها ما يدل على الذات ومنها ما يدل على صفات الذات ، ومنها ما يدل على التنزيه ، ومنها ما يدل على صفات الفعل ، فالله يدل على الذات ، والحمد على ما يستحق عليه الحمد من الصفات الكمالية الذاتية ، وسبحان على الصفات التنزيهية ، وتبارك لكونه من البركة والنماء على صفات الفعل ، أو تبارك على صفات الذات لكونه من البروك والثبات ، والحمد على صفات الفعل لكونه على النعم الاختيارية . ويتشعب منها أربعة لأنه يتشعب من اسم الذات ما يدل على توحيده وعدم التكثير فيه ، ولذا بدأ الله تعالى به بعد " الله " فقال : " قل هو الله أحد " ويتشعب من الاحد الصمد ، لان كونه غنيا عما سواه وكون ما سواه محتاجا إليه من لوازم أحديته وتفرده بذلك ، ولذا ثني به في سورة التوحيد بعد ذكر الاحد . وأما صفات الذات فيتشعب أولا منها القدير ، ولما كانت من القدرة الكاملة يستلزم العلم الكامل تشعب منه العليم ، وسائر صفات الذات ترجع إليهما عند التحقيق ، ويحتمل العكس أيضا بأن يقال : يتشعب القدرة من العلم كما لا يخفى على المتأمل . وأما ما يدل على التنزيه فيتشعب منها أولا السبوح الدال على تنزيه الذات ثم القدوس الدال على تنزيه الصفات . وأما صفات الفعل فيتشعب منها أولا الخالق ، ولما كان الخلق مستلزما للرزق أو التربية تشعب منه ثانيا الرازق أو الرب ولما كانت تلك الصفات الكمالية دعت إلى بعثة الأنبياء ونصب الحجج عليهم السلام * فبيت النور الذي هو بيت الإمامة كما بين في آية النور مبنية على تلك القوائم ، أو أنه تعالى لما حلاهم بصفاته وجعلهم مظهر آيات جلاله وعبر عنهم بأسمائه وكلماته فهم متخلقون بأخلاق الرحمان ، وبيت نورهم وكمالهم مبني على تلك الأركان ، وبسط القول فيه يفضي إلى ما لا تقبله العقول والأذهان ولا يجرى في تحريره الأقلام بالبنان ، فهذا جملة مما خطر بالبال في حل هذه الرواية ، والله ولي التوفيق والهداية .
--> * أقول : ههنا سقط وهو : بنى بيتا للنبوة وبيتا للإمامة اه ( ب ) .