العلامة المجلسي

406

بحار الأنوار

فيرفع إلى بعض السعادات وقد يتفق له طريق الهلاك فيتحير في الجهالات ، ولا يزيده كثرة السير إلا بعدا عن الكمالات ، وهذا الأخير إليه أقرب من الأول ولتحقيق ذلك مقام آخر ، وهذا الخبر مشتمل على كثير من الحقائق الربانية والاسرار الإلهية ، ينتفع بها من نور الله قلبه بنور الايمان ، والله الموفق وعليه التكلان . 16 - الكفاية : الحسين بن علي ، عن هارون بن موسى ، عن محمد بن الحسن ، عن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم قال : كنت عند الصادق جعفر بن محمد عليه السلام إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين ، فقال له معاوية بن وهب : يا ابن رسول الله ما تقول في الخبر الذي روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى ربه ، على أي صورة رآه ؟ وعن الحديث الذي رووه أن المؤمنين يرون ربهم في الجنة ، على أي صورة يرونه ؟ فتبسم عليه السلام ثم قال : يا معاوية ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك الله ويأكل من نعمه ثم ( 1 ) لا يعرف الله حق معرفته ! ثم قال عليه السلام : يا معاوية إن محمدا صلى الله عليه وآله لم ير الرب تبارك وتعالى بمشاهدة العيان ، وإن الرؤية على وجهين : رؤية القلب ورؤية البصر ، فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب ومن عنى برؤية البصر فقد كفر بالله وبآياته ، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : " من شبه الله بخلقه فقد كفر " ولقد حدثني أبي عن أبيه عن الحسين بن علي عليه السلام قال : سئل أمير المؤمنين فقيل له يا أخا رسول الله هل رأيت ربك ؟ فقال : وكيف أعبد من لم أره ، لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان ، وإذا كان المؤمن يرى ربه بمشاهدة البصر فإن كل من جاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق ولابد للمخلوق من الخالق فقد جعلته إذا محدثا مخلوقا ، ومن شبهه بخلقه فقد اتخذ مع الله شريكا ، ويلهم أو لم يسمعوا قول الله تعالى ( 2 ) " لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير ( 3 ) " وقوله : " لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ( 4 ) "

--> ( 1 ) ليست كلمة ثم في المصدر . ( 2 ) في المصدر : يقول الله تعالى . ( 3 ) سورة الأنعام : 103 . ( 4 ) سورة الأعراف : 143 .