العلامة المجلسي
38
بحار الأنوار
فقال شيبة بن أبي طلحة : معي مفتاح البيت ولو أشاء بت فيه ، وقال ذلك الرجل : أنا صاحب السقاية ( 1 ) ولو أشاء بت في المسجد ، وقال علي عليه السلام : ما أدري ما تقولان ! لقد صليت إلى القبلة قبل الناس ، وأنا صاحب الجهاد ، فأنزل الله تعالى : " أجعلتم سقاية الحاج " . ورواه الثعلبي كذلك في تفسير هذه الآية عن الحسن والشعبي ومحمد بن كعب القرظي . ورواه ابن المغازلي عن إسماعيل بن عامر وعن عبد الله بن عبيدة البريدي ( 2 ) . بيان : لعل السيد اتقى في عدم التصريح بذكر العباس من خلفاء زمانه ورواه السيوطي في الدر المنثور عن ابن جرير ، بإسناده عن محمد بن كعب مثله مصرحا باسم العباس ، وقال : أخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنها نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام والعباس . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي قال : تفاخر علي والعباس وشيبة في السقاية والحجابة ، فأنزل الله تعالى : " أجعلتم سقاية الحاج " الآية . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبوا الشيخ عن الشعبي قال : نزلت هذه الآية في العباس وعلي عليه السلام تكلما في ذلك . وأخرج ابن مردويه عن الشعبي قال : كان بين علي والعباس منازعة فقال العباس لعلي عليه السلام : أنا عم النبي وأنت ابن عمه ، وإلي سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ، فأنزل الله هذه الآية . وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال : نزلت في علي والعباس وعثمان وشيبة ( 3 ) ، تكلموا في ذلك وأخرج أبو نعيم في فضائل الصحابة وابن عساكر عن أنس قال : قعد العباس وشيبة يفتخران ، فقال العباس : أنا أشرف منك ، أنا عم رسول الله صلى الله عليه وآله وساقي الحاج فقال شيبة : أنا أشرف منك ، أنا أمين الله على بيته وخزائنه ، فلا ائتمنك كما ائتمنني ، فأطلع عليهما علي عليه السلام فأخبراه بما قالا ، فقال علي عليه السلام : أنا أشرف منكما ، أنا أول من آمن وهاجر وجاهد ، فانطلقوا ثلاثتهم إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبروه ، فما أجابهم بشئ ، فانصرفوا ، فنزل عليه الوحي بعد أيام ، فأرسل إليهم فقرأ عليهم : " أجعلتم سقاية الحاج " إلى آخر العشر ( 4 ) .
--> ( 1 ) في المصدر بعد ذلك : والقائم عليها . ( 2 ) الطرائف : 13 . ( 3 ) هكذا في المصدر وهو الصحيح وفى ( ك ) عثمان بن شيبة وفى ( ت ) تصحيحا عثمان بن طلحة . وكلها وهم ( ب ) ( 4 ) الدر المنثور 3 : 218 و 219 .