العلامة المجلسي
368
بحار الأنوار
أقول : أول ابن بطريق قوله عليه السلام : " والمسيح آخرها " بأنه لما كان نزوله بعد ظهور أمر المهدي عليه السلام فهو بعده ، ويكون آخرا بهذا المعنى لا أنه يبقى بعد القائم عليه السلام فإن الأرض لا تبقى بغير إمام ( 1 ) . أقول : وروى من الجمع بين الصحاح الستة من صحيح أبي داود وصحيح الترمذي بإسنادهما عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لو لم يبق من الدهر إلا واحدا ( 2 ) لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وعن أم سلمة قالت : سمعت رسول الله يقول : المهدي من عترتي من ولد فاطمة ، وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله المهدي مني وهو أجلى الجبهة أقنى الانف ( 3 ) ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، يملك سبع سنين [ قال ، وقال بعض الرواة تسع سنين ] وعن أبي إسحاق قال : قال علي عليه السلام - ونظر إلى ابنه الحسين - فقال : إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم ، يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق يملأ الأرض عدلا . ومن صحيح النسائي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله قال : لن تهلك أمة أنا أولها ومهديها وسطها والمسيح بن مريم آخرها ( 4 ) . أقول : وروى ابن بطريق أيضا في المستدرك من كتاب الحلية لأبي نعيم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي : يواطئ ( 5 ) اسمه اسمي . ومنه أيضا عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية ، عن أبيه
--> ( 1 ) وهذا محصل كلام ابن بطريق راجع العمدة : 227 و 228 . ( 2 ) في المصدر : لو لم يبق من الدنيا الا يوم . ( 3 ) قنى الانف : ارتفع وسط قصبته وضاق منخراه . ( 4 ) العمدة : 224 و 225 وقال في تأويل قوله : " يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق " : هذا من أحسن الكنايات عن انتقام المهدى ممن كفر وظلم ، لان النبي صلى الله عليه وآله بعث رحمة للعالمين كما ذكر الله سبحانه في كتابه العزيز ، والمهدى عليه السلام يظهر نقمة من أعداء الله تعالى ، فتفاوت الخلقان مع استواء الخلقين . لأنه شبيه له في الجسمية مخالف له في الفعلية ( العمدة : 227 ) . ( 5 ) واطأ فلانا : وافقه وساهمه .