العلامة المجلسي
156
بحار الأنوار
على ما بعثوا ؟ قال : قلت : على ما بعثوا ؟ قال : على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ( 1 ) . بيان : روى النيسابوري ، عن الثعلبي ، عن ابن مسعود مثله ثم قال : ولكنه لا يطابق قوله تعالى : " أجعلنا من دون الرحمان آلهة يعبدون ( 2 ) " . أقول : يمكن توجيهه بوجوه : الأول أن يكون على سبيل الاختصار بجزء الكلام ، فإن السؤال على بعض الأخبار كان عن التوحيد والنبوة والولاية ، فقوله : " أجعلنا " بيان لسؤال التوحيد ، وطوي ( 3 ) الأخيران فبينهما الرسول صلى الله عليه وآله ومثله كثير من الآيات ، إذ كثير ما يذكر جزء من القصة في موضع وجزء منها في موضع آخر . ونظيره قوله : " ألست بربكم ( 4 ) " ومحمد نبيكم وعلي إمامكم ؟ كما مر ، وأما الاخبار التي اقتصر فيها على الأخيرين فإنما اكتفي فيها بذكر ما لم يذكر في الآية الكريمة لعدم الحاجة إلى ذكر ما هو مصرح فيها . الثاني أن يكون ما ذكر في الآية إشارة إلى الشهادات الثلاث تصريحا وتلويحا ، فأما دلالته على الشهادة بالوحدانية فظاهر ، وأما على الأخيرين فلان نصب خلفاء الجور ومتابعتهم في مقابلة أئمة الحق نوع من الشرك ، وطاعة من نهى الله عن طاعته نوع من عبادة غير الله ، كما قال الله تعالى : " أن لا تعبدوا الشيطان ( 5 ) " وقال : " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ( 6 ) " وقال : " أرأيت من اتخذ إلهه هواه ( 7 ) " ومثل ذلك كثير .
--> ( 1 ) كشف الغمة : 92 . ( 2 ) غرائب القرآن 3 : 328 . ( 3 ) طوى الحديث : كتمه وأخفاه . ( 4 ) سورة الأعراف : 172 . ( 5 ) سورة يس : 60 . ( 6 ) سورة التوبة : 31 . ( 7 ) سورة الفرقان : 43 .