العلامة المجلسي

125

بحار الأنوار

ليتمتعوا بها حتى حين . ثم قال تعالى : " فقال " أي صاحب الجنة " لصاحبه " وهو علي : " أنا أكثر منك مالا " أي دنيا وسلطانا " واعز نفرا " أي عشيرة وأعوانا " ودخل جنته " أي دخل دنياه وانعم فيها وابتهج بها وركن إليها " وهو ظالم لنفسه " بقوله وفعله ، ولم يكفه ذلك حتى " قال : ما أظن أن تبيد هذه أبدا " أي جنته ودنياه ثم كشف عن اعتقاده فقال : " وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي " كما تزعمون أنتم مردا إلى الله " لأجدن خيرا منها " أي من جنته " منقلبا " فقال له صاحبه وهو علي عليه السلام : " أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربي ، معنى ذلك : أنت كفرت بربك فإني أنا أقول : هو الله ربي وخالقي ورازقي " ولا أشرك بربي أحدا " ثم دله على ما كان أولى لو قاله ، فقال : " ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله " كان في جميع أموري ، ولا قوة لي عليها إلا بالله . ثم إنه عليه السلام أرجع القول إلى نفسه فقال له : " إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا " أي فقيرا محتاجا إلى الله تعالى ، ومع ذلك " فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك " ودنياك في الدنيا بقيام ولدي القائم دولة وملكا وسلطانا ، وفي الآخرة حكما وشفاعة وجنانا ومن الله رضوانا ، " ويرسل عليها " أي على جنتك " حسبانا من السماء " أي عذابا ونيرانا فتحرقها ، أو سيفا من سيوف القائم عليه السلام فيمحقها " فتصبح صعيدا " أي أرضا لا نبات بها " زلقا " أي يزلق الماشي عليها ( 1 ) " وأحيط بثمرة " التي أثمرتها جنته ، يعني ذهبت دنياه وسلطانه " فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها " من دينه ودنياه ، وآخرته " وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا * ولم تكن له فئة " ولا عشيرة " ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا " . ثم إنه سبحانه لما أبان حال علي عليه السلام وحال عدوه بأنه إن كان له في الدنيا دولة وولاية من الشيطان فإن لعلي عليه السلام الولاية في الدنيا والآخرة من الرحمان ، وولاية الشيطان ذاهبة وولاية الرحمان ثابتة ، وذلك قوله تعالى : " هنالك الولاية لله " وروي

--> ( 1 ) زلقت القدم : زلت ولم تثبت .