العلامة المجلسي

111

بحار الأنوار

ودينه دين حق " فاعلموا أن الله عزيز حكيم " عزيز قادر على معاقبة المخالفين لدينه ووالمكذبين لنبيه لا يقدر أحد على صرف انتقامه من مخالفيه ( 1 ) ، وقادر على إثابة الموافقين لدينه والمصدقين لنبيه لا يقدر أحد على صرف ثوابه عن مطيعيه ، حكيم فيما يفعل من ذلك ( 2 ) . قال علي بن الحسين عليهما السلام : وبهذه الآية وغيرها احتج علي عليه السلام يوم الشورى على من دافعه عن حقه وأخره عن رتبته ، وإن كان ما ضر الدافع إلا نفسه ( 3 ) ، فإن عليا كالكعبة التي أمر الله باستقبالها للصلاة ، جعلها الله ليؤتم ( 4 ) به في أمور الدين والدنيا ، كما لا ينقص الكعبة ولا يقدح في شئ من شرفها وفضلها إن ولى عنها الكافرون فكذلك لا يقدح في علي عليه السلام إن أخره عن حقه المقصرون ودافعه عن واجبه الظالمون ، قال لهم علي عليه السلام يوم الشورى في بعض مقاله بعد أن أعذر وأنذر وبالغ وأوضح : معاشر الأولياء ( 5 ) العقلاء ألم ينه الله تعالى عن أن تجعلوا له أندادا ممن لا يعقل ولا يسمع ولا يبصر ولا يفهم كما نفهم ؟ أو لم يجعلني رسول الله لدينكم ودنياكم قواما ؟ أو لم يجعل إلي مفزعكم ؟ أو لم يقل ( 6 ) : علي مع الحق والحق معه ؟ أو لم يقل : أنا مدينة الحكمة ( 7 ) وعلي بابها ؟ أولا تروني غنيا عن علومكم وأنتم إلى علمي محتاجون ؟ أفأمر الله تعالى العلماء ( 8 ) باتباع من لا يعلم ، أم أمر من لا يعلم باتباع من يعلم ؟ يا أيها الناس لم تنقضون ترتيب الألباب ؟ لم تؤخرون من قدمه الكريم الوهاب ؟ أوليس رسول الله

--> ( 1 ) في المصدر : عن مخالفيه . ( 2 ) في المصدر بعد ذلك : غير مصرف على من أطاعه وإن أكثر به الخيرات ، ولا واضع لها في غير موضعها للكرامات ، ولا ظالم لمن عصاه وإن شدد عليه العقوبات . ( 3 ) في المصدر : ما ضر إلا نفسه . ( 4 ) في المصدر : جعل الله ليؤتم به . ( 5 ) كذا في النسخ وهو تصحيف " الألباء " ( ب ) ( 6 ) في المصدر : أو لم يقل لكم . ( 7 ) في المصدر : انا مدينة العلم . ( 8 ) في المصدر : أفأمر العلماء .