محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )
203
تحبير التيسير في القراءات العشر
وأمّا النون فأدغمها إذا تحرك ما قبلها في اللام والراء نحو قوله [ تعالى ] « 1 » : ( زين لّلناس ، ولن نؤمن لّك ، وإذ تأذنّ ربّك ، وخزائن رّحمة ربي ) « 2 » وشبهه ، فإن سكن ما قبلها لم يدغمها بأي حركة تحركت هي نحو [ قوله تعالى ] « 3 » : ( مسلمين لك ، وبإذن ربهم « 4 » وشبهه إلا في قوله تعالى : ( ونحن لّه ، وما نحن لّكما ، ونحن لّك ) « 5 » حيث وقع فإنه أدغم ذلك للزوم ضمة نونه . وأما الميم فأخفاها عند الباء إذا تحرك ما قبلها نحو قوله تعالى : ( بأعلم بالشاكرين ، ويحكم به ) « 6 » [ وشبهه ] « 7 » والقراء يعبرون عن هذا بالإدغام « 8 » وليس كذلك لامتناع القلب فيه وإنما تذهب الحركة [ فتخفى ] « 9 » الميم ، فإن سكن ما قبلها لم يخفها نحو قوله تعالى : ( إبراهيم بنيه ، والشهر الحرام بالشهر الحرام ) « 10 » وشبهه . وأما الباء فأدغمها في الميم في قوله تعالى : ( ويعذب مّن يشاء ) « 11 » حيث وقع لا غير .
--> ( 1 ) زيادة من : ق ، ك ، ط . ( 2 ) من سورة : آل عمران / 14 ، البقرة / 55 ، الأعراف / 167 ، الإسراء / 100 . وفي المطبوعة ( لن نؤمن لكم ) بدلا من ( لن نؤمن لك ) وهي في الآية 94 من سورة التوبة . ( 3 ) زيادة من : ق ، ط . ( 4 ) من سورة البقرة / 128 ، وسورة إبراهيم / 23 . ( 5 ) من سورة البقرة / 138 ، وسورة يونس / 78 وسورة الأعراف / 132 . ( 6 ) من سورة الأنعام / 53 ، وسورة المائدة / 95 . ( 7 ) ط : وما أشبهه . ( 8 ) كما في قول ابن مجاهد : ( فيدغم الميم في الباء إذا تحرك ما قبل الميم مثل ( بأعلم بالشاكرين ) . ر : السبعة في القراءات / 117 . وقد أشار ابن الجزري إلى ذلك في النشر أيضا 1 / 294 فقال : ( وقد عبّر بعض المتقدمين عن هذا الإخفاء بالإدغام ، والصواب ما ذكرته ) 1 ه . ( 9 ) ط : فتختفي . ( 10 ) من سورة البقرة / 132 ، 194 . ( 11 ) كما في سورة البقرة / 284 .