محمد حسين علي الصغير
97
تاريخ القرآن
القراءات يكاد ينحصر بالاستدلال بحديث : ( إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرءوا ما تيسر منه ) « 1 » ليقال بأن الاختلاف روائي وليس كتابيا ، والحق أن المسلمين إلى اليوم لم يصلوا إلى مؤدى هذه الرواية ، ولا يمكن أن يحتج بغير الواضح ، فما زال الخلاف قائما في معنى هذا الحديث وترجمته ، على أنه معارض - كما سترى - بحديث إنزال القرآن على حرف واحد . على أنه لا دلالة في هذه الحروف السبعة على القراءات السبعة إطلاقا ، وإذا كان القرآن قد نزل على سبعة أحرف . فالإنزال - حينئذ - توقيفي ، ووجب على اللّه تعالى حفظه وصيانته ، لأنه ذكر ، والذكر قرآن ، والقرآن مصان لقوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ - 9 « 2 » . ولقائل أن يتساءل : أين هذه الأحرف السبعة في القرآن ، وهلا يدلنا أحد عليها ، ولم يتفق المفسرون بل المسلمون على المعنى المراد من هذه الأحرف ، ولا يصح الاحتجاج بما لا يفهم معناه ، ولا يقطع بمؤداه ، إذ هو احتجاج بما لا يعرف ، وأخذ بما لا يراد ، واعتماد على ما لا يبين ، والالتزام بهذا باطل دون ريب . وإذا كانت الأحرف السبعة منزلة من قبل اللّه تعالى بواسطة الوحي الذي أوحاه الروح الأمين جبرائيل عليه السّلام ، فمعنى ذلك أنها من القرآن الإلهي ، وإلا فمن التشريع الإلهي الذي لا يرد ولا ينقض إلا أن ينسخ ، وما ادعى أحد بنسخ ذلك من القائلين به . وقد يقال - مع عدم وضوح الدلالة - أن هذه الأحرف مما خفف به عن الأمة لوجود الشيخ والصبي والعجوز وما إلى ذلك كما في بعض الروايات « 3 » . وإذا كان ذلك مما خفف به عن الأمة ، فكيف يجوز لأحد أن يشدد عليها ، وإذا كان ذلك للرحمة فكيف صح لعثمان ( رض ) أن يتجاوز هذه
--> ( 1 ) ظ : الطبري ، جامع البيان : 1 / 11 - 20 + البخاري ، الجامع الصحيح 6 / 227 . ( 2 ) الحجر : 9 . ( 3 ) ظ : أبو شامة ، المرشد الوجيز : 77 - 89 .