محمد حسين علي الصغير
74
تاريخ القرآن
3 - ومن المشهور الذي لا يجهل أن عمر بن الخطاب ( رض ) أقام من صلى التراويح بالناس في ليالي رمضان ، وأمره أن يقرأ في الركعة الواحدة نحوا من عشرين آية ، فكان يحيى القرآن في الشهر مرتين . ومعلوم أن ذلك لم يكن من المصحف الذي كتبه زيد ، لأن المصاحف لم تنسخ منه « 1 » . وهذا تصريح بوجود المصاحف المغايرة لما استنسخه زيد ، وأن سيرة المسلمين عليها إذ لم يعمم مصحف زيد . وصاحب الرأي السابق يذهب صراحة أن القرآن كان منظوما ومجموعا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » . وقد يقال بأن الكتابة كانت محدودة في عصر الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد يحول هذا دون تدوين القرآن ، فيقال إن عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعصر أبي بكر واحد ، فما يقال هناك يقال هنا . على أن موضوع الكتابة لا يخلو من مبالغة ، فهي وإن كانت محدودة النطاق ، ومقتصرة على طبقة من الناس ، فإننا نشكك كثيرا في تحديد الأرقام التي أوردها المؤرخون ، ولنا عليها مؤاخذات ليس هذا موطن بحثها ، ويزداد شكنا حينما نلمح البلاذري يقول : « دخل الإسلام وفي قريش سبعة عشر رجلا يكتب » « 3 » . أو ما أورده ابن عبد ربه الأندلسي « لم يكن أحد يكتب بالعربية حين جاء الإسلام ، إلا بضعة عشر رجلا » « 4 » . لا ريب أن العرب كانت أمة أمية ، إلا أن هذه الأرقام لا تتناسب مع ذكر القرآن للكتابة وأدواتها ومشتقاتها بهذه الكثرة . على أن للأمية دلالات أخرى لعل من أفضلها تعليلا ما رواه ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام في تفسير قوله تعالى هُوَ الَّذِي بَعَثَ
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 31 . ( 2 ) المصدر نفسه : 31 . ( 3 ) البلاذري ، فتوح البلدان : 477 . ( 4 ) ابن عبد ربه ، العقد الفريد : 4 / 242 .