محمد حسين علي الصغير

45

تاريخ القرآن

لاستكمال الرسالة وضرورة تطبيقها ، ومواكبة الوحي لهذه الأحداث والأزمات والمؤشرات دليل على أصالة هذا المنهج المتناسب تأريخيا وزمنيا مع مرحلية الظروف . 10 - وهناك العلاقة الثّنائية بين الوحي والنبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وهناك التجاوب المطلق بينهما ، وكان تحقق ذلك في التدرج بالنزول ، وكانت الأزمات وهي تحاول أن تعصف بالنبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم تضرب فجأة بإرادة الوحي الإلهي ، فهو إلى جنبه ، يشد عزمه ، ويقوي أسره ، ويسلّيه تارة ، ويعزيه تارة أخرى ، ويصبره ويؤسيه ، فيما يقتص له من الأنباء ، وما يورده من الصبر ، وما يحدده من الأحكام ، مفرقا بين الحق الثابت الرصين ، والباطل المتزعزع الواهن ، وفي ذلك تثبيت له على المثل ، وتحريض له على المثابرة ، وإعلام له بالنصر ، لأنها سنة اللّه مع رسله وأنبيائه . وهناك أسئلة تتطلب الإجابة المحدودة . وحوادث تستدعي القول الفصل ، ولا يضمن هذا إلا الوحي فيما ينزل به ، فقد سألوه عن الخمر والميسر ، وسألوه عن المحيض ، وسألوه عن القتال في الأشهر الحرم ، وسألوه عن الأهلة ، وسألوه عن الساعة ، وسألوه عن الروح ، وسألوه عن الأنفال ، وسألوه عن الجبال ، وسألوه عن ذي القرنين . . وهكذا ، فتصدر الوحي للإجابة الفاصلة . . . واستفتوه في النساء ، واستفتوه في الكلالة ، فأقناهم الوحي عن اللّه . ووقع الظهار ، والإيلاء ، وحادثة الإفك ، وغنموا في الحرب ، وحصل الزنا ، ونزلت السرقة ، وبدأ القتل العمد والقتل الخطأ ، وهي حوادث متعددة ، في أزمنة متعددة ، وقد نزلت أحكامها المتعددة ، وهكذا . إن الإحصاء الدقيق لهذه الجزئيات قد لا ينتهي إلا بصفحات كبيرة لا يتسع لها هذا البحث ، وفيما أشرنا له غنية في التمثيل التطبيقي . 11 - وهناك ملحظ جدير بالأهمية في الوحي التدريجي ، يعود إلى التنزيل نفسه ، ليحكم فيه على ناحيتين : الأولى : أنه ليس من كلام البشر ، وإنما هو من كلام اللّه وحده ، وذلك أن هذه المراحل المتعددة التي مرّ فيها ، لم يحصل فيه تفاوت في