محمد حسين علي الصغير

163

تاريخ القرآن

ونذكر هنا رأي الشيعة الإمامية ( أهم فرق الشيعة ) ، كما ورد بكتاب أبي جعفر الأم : « إن اعتقادنا في جملة القرآن الذي أوحى به اللّه تعالى إلى نبيه محمد هو كل ما تحتويه دفتا المصحف المتداول بين الناس لا أكثر ، وعدد السور المتعارف عليه بين المسلمين هو ( 114 ) سورة ، أما عندنا فسورتا الضحى والشرح تكونان سورة واحدة ، وكذلك سورتا الفيل وقريش ، وأيضا سورتا الأنفال والتوبة . أما من ينسب إلينا الاعتقاد في أن القرآن أكثر من هذا فهو كاذب » « 1 » . وهنا يتجلى أن الاتهامات التي لا تستند إلى أصل وثيق ، تذهب أدراج الرياح . خامسا : الشبهات ، قد يتذرع القائلون بالتحريف بتوافر بعض الشبهات الدالة على ذلك ، وليس في هذه الشبهات - كما سترى - أدنى دليل على ما يدعون ، وسنشير إلى أهمها ، ونتعقب ذلك بالرد والدفع والمناقشة « 2 » . أ - إن التحريف سنة قد جرت في حياة الأمم السابقة ، والقرون الغابرة ، فاشتمل حتى على التوراة والإنجيل وسائر الكتب الدينية ، فلم لا يشمل القرآن ما شمل غيره . وللرد على هذه الشبهة نرصد ما يلي : 1 - ليس من سنة الكون التحريف ، ولا من طبيعة خرق النواميس الحقة ، فموجده أتقن كل شيء صنعا ، وأنزله بمقدار ، ولا يمثل سنة الكون من يتلاعب بمقدراته من شعوب وأمم وقبائل وأجيال . 2 - إن التوراة والإنجيل لم يتعهد اللّه سبحانه وتعالى - كشأن الكتب السماوية الأخرى - بحفظهما ، ولا بصيانتهما ، وإنما أو كل ذلك البشر ، محنة منه وابتلاء على طاعته أو معصيته ، فاستحفظ على ذلك الأحبار والربانيين بدلالة قوله تعالى :

--> ( 1 ) المرجع نفسه : 39 وما بعدها ، وانظر مصادره . ( 2 ) ظ : الخوئي ، البيان : 220 وما بعدها في ذكر مجمل ومفصل هذه الشبه .