محمد حسين علي الصغير

157

تاريخ القرآن

بعض الغلاة المنتسبين إلى الشيعة : أن عليا عليه السّلام جمع القرآن فكان فيه ما سموه « فضائح المهاجرين والأنصار » وأن عمر طلب إلى زيد بن ثابت أن يسقط من القرآن هذه الفضائح . . . « 1 » . وهذه الرواية ظاهرة النحل والبطلان من وجوه : أ - إن الروايات متظافرة على جمع الإمام علي للقرآن حتى سمي ذلك بمصحف علي ، وهذا المصحف لا يختلف عن مصاحف بقية الصحابة ممن جمعوا القرآن ، ولا عن القرآن المعاصر بشيء ، لأن الإمام علي عليه السّلام كان قد ولي الخلافة ، ولو كان في القرآن شيء منه لم يثبت لأثبته وفق ما يراه وهو الإمام الحاكم آنذاك . ب - قد يستفاد من كثير من النصوص - كما أسلفنا القول فيه - « 2 » أن الإمام علي عليه السّلام قد جمع القرآن ورتبه تأريخيا بحسب النزول وأسبقيته ، ولا مانع من هذا ، كما أنه قد قسمه على سبعة أجزاء بحسب ما أثبته الزنجاني بعنوان ( ترتيب السور في مصحف علي ) وقد طبع في لايبزك عام 1871 م « 3 » . ومع هذا فلا تختلف سور القرآن ونصوصه عن مصاحف المسلمين في شيء ، إلا أنه قد يجمع التأويل إلى جنب التنزيل - كما سترى هذا فيما بعد في دفع الشبهات - فيكون مصحفة قد اشتمل على التأويل الصادر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأخبر به الإمام ، أو الصادر عنه هو بالذات مضافا إلى أصل القرآن الكريم ، ومن قال بغير هذا فأهل البيت والإمامية برآء منه . ج - كيف يصح أن تكون هناك سور وآيات قد فاتت جميع المسلمين ، والقرآن منتشر بين ظهرانيهم ، ولم يستطع أحد أن يحفظ منها شيئا ، وقد سبق لنا القول بأن حفاظ القرآن في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمئات « 4 » .

--> ( 1 ) لبيب السعيد ، الجمع الصوتي الأول للقرآن . ( 2 ) ظ : فيما سبق : الفصل الثاني : نزول القرآن . ( 3 ) ظ : الزنجاني ، تأريخ القرآن : 69 - 73 . ( 4 ) ظ : فيما سبق . الفصل الثالث : جمع القرآن .