محمد حسين علي الصغير

150

تاريخ القرآن

الواقعة يعتبر تحريفا بالمعنى الذي أشار إليه القرآن : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ « 1 » . ب - إن الألفاظ التجريحية التي وردت في المقال بالنسبة للرسول الأعظم لا تتفق مع المنهج الموضوعي ، فقد أشار بل صرح بأن القرآن من تلقاء نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنه تحدث في القرآن بطريقة مبهمة ، وأن محمدا يستعمل لفظ حرف بدل القرآن . وهذه مواد لا يفترض بعالم أن يتولى التحدث بها بأسلوب الغمز واللّمز ، وهو ما لا يقبل في بحث علمي ، ولسنا نرى ذلك غفلة أو هفوة بل هو تغافل وجفوة . ج - ادعى الباحث أن خصوم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخذوا عليه نسخ بعض أحكام القرآن بأحكام أخرى ، مما حدا بعلماء المسلمين أن يذهبوا مذاهب شتى في تقديرهم للحقائق التي يقوم عليها هذا الاتهام . وبإيجاز نقول : إن نسخ الأحكام شيء ، والتحريف شيء آخر ، فالنسخ لا يكون تحريفا ، وإنما هو إحلال لحكم مكان حكم ، أو رفع لحكم من الأحكام من قبل اللّه تعالى ، تخفيفا عن العباد ، أو رعاية لمصلحة المسلمين ، أو استغناء عن حكم موقوت بحكم مستديم ، وما أشبه ذلك مما يتعلق بالشريعة أو بمعتنقيها ، ولا مجال إلى الطعن في هذه الناحية على ادعاء التحريف في القرآن . د - يقول الباحث ، وهو يضرب على وتر حساس : « وقد أثيرت تهمة التحريف فيما وقع من جدل بين الفرق الإسلامية المختلفة . فالشيعة يصرون عادة على أن أهل السنة قد حذفوا وأثبتوا آيات في القرآن بغية محو أو تفنيد ما جاء فيه من الشواهد ، معززا لمذهبهم ، وقد كال أهل السنة بطبيعة الحال نفس التهمة للشيعة » « 2 » . وهنا آثار مسألة مهمة في أقدس أثر من تراث المسلمين ، ولم يعط

--> ( 1 ) النساء : 46 . ( 2 ) ظ : بول ، دائرة المعارف الإسلامية الألمانية : 4 / 608 .