محمد حسين علي الصغير

129

تاريخ القرآن

أحدث في المصاحف إلا النقاط الثلاث على رؤوس الآي » « 1 » . وكان هذا العمل إيذانا بمعرفة حدود الآية ، إذ يفصل بينها وبين الآية التي تليها بمؤشر نقطي ، تطور فيما بعد إلى شكل دائري ، يوضع داخله رقم الآية ، وبذلك تم تأشير أعداد الآيات وضبطها في السورة الواحدة . وكان ذلك في الوقت نفسه مؤشرا إلى حركة تطويرية في شكل المصحف ، لا تتوقف عند حد من حدود التحسينات الشكلية الإيضاحية ، بل تستقطبها جميعا فيما يحقق فائدة ، أو يزيل لبسا ، فقد عمدوا بعد ذلك إلى كتابة الأخماس والأعشار ، وهو أن يدونوا بعد كل خمس آيات أو عشر آيات رقمها وعددها ، وكان قد كره ذلك جماعة من الأوائل علي ما يدعي ، كابن مسعود ومجاهد والنخعي والحليمي « 2 » . ولكنه لا يتعارض مع أي أصل ديني بل هو أمر إحصائي لا غبار على عائديته في التدقيق . وحينما أدخل ما سبق تفصيله على الرسم العثماني ، لم تقف حركة التطوير عند هذا الحد تجاه الرسم الأول بل أضيف إليه كل ما يتعلق بأحكام السجود القرآني الواجب والمندوب ، فوضعوا في الهوامش إشارات إلى مواضع السجود ، بحيث اتضح كونه شيئا والنص القرآني شيء آخر لانفصاله عنه إلى الجوانب شأنه في ذلك شأن تعيين الأحزاب والأرباع والأجزاء ، وإشارات التجويد في مغايرة رسمها في المدار ، وإن كانت ضمن النص ، مما استحسنه البيهقي فقال : « ولا يخلط به ما ليس منه ، كعدد الآيات والسجدات والعشرات ، والوقوف ، واختلاف القراءات ، ومعاني الآيات » « 3 » . وقد جعلوا لما تقدم بعض الضوابط ، لتمييز القرآن من القراءات ، والنص من الإضافات ، ولجأوا إلى تنويع لون المداد لكل من الرسم

--> ( 1 ) السيوطي ، الاتقان : 4 / 160 . ( 2 ) المصدر نفسه : 4 / 160 . ( 3 ) المصدر نفسه : 4 / 161 .