أبي عبد الله الزنجاني
97
تاريخ القرآن
الفصل العاشر الاعجام في القرآن المراد بالإعجام تمييز الحروف المتشابهة بوضع نقط لمنع اللبس ، فالهمزة في الإعجام للسلب أي إزالة العجمة كما في قولك : شكوت إليه فأشكانى ، أي أزال شكواي ، المشهور أن اختراع الإعجام كان في عصر عبد الملك بن مروان ، والتحقيق يفيد أنه كان قبل الإسلام لأنه عثر على كتابات قديمة محررة قبل خلافة عبد الملك بن مروان فيها إعجام بعض الحروف كالباء والياء وشبههما ، على أنه مع تشابه صور حروف كثيرة كالباء والتاء والثاء بعيد جدا عدم الإعجام وعدم مميز يميزها ، فالحق أن الإعجام موضوع قبل الإسلام ، ولكن تساهلوا في شأنه شيئا فشيئا حتى تنوسي ولم يبق منه إلا النادر ، إلى أن جاء زمن عبد الملك فحتم على كتّاب دولته رعايته ، وبيان ذلك أن الناس مكثوا يقرءون في مصاحف عثمان نيفا وأربعين سنة ، وقلنا إن مصاحف عثمان ( ض ) كانت مجردة من النقط والشكل « 1 » .
--> ( 1 ) النقط للشكل والاعجام لم يكن مستعملا في زمن عثمان ، والنقط كان في زمنه عبارة عن علامات خاصة باللغات التي كان الصحابة يقرءون بها . وكانت الصحف التي عند حفصة مبينة اللغات الأخرى بنقط على الحروف اصطلحوا على وضعها للدلالة على الإمالة وضم ميم الجمع والاشمام والهمز والتسهيل وغيرها من القراءات التي رواها أهل القبائل عن النبي ( ص ) فأمر عثمان ( ض ) الكتبة أن يجردوا القرآن من هذه النقط وآثر أن يكتب القرآن بلغة قريش لأنه نزل بلسانهم .