أبي عبد الله الزنجاني

95

تاريخ القرآن

الفصل التاسع وضع الاعراب في القرآن يقول التاريخ ان الصحابة ( ض ) جردوا المصحف من كل شيء حتى من النقط والشكل . ولم يكن الخط الذي وصل إلى العرب مضبوطا بالحركات والسكنات كما هو اليوم ، بل كان خلوا مما يدل على أشكال الحروف المكتوبة ، ولكن ملكة الاعراب الموجودة في نفوسهم قبل اختلاطهم بأمم أعجمية صانت لسانهم عن اللحن ، وكان العربي في البادية ينطق بكلام فصيح ، وينشد أشعارا بليغة ، وهو يفقه فصاحة القرآن وبلاغة الخطب ، وتؤثر في نفسه أي تأثير . ولما انتشر الاسلام واختلط العرب بأمم أعجمية ظهرت عوامل الفساد في اللغة العربية ، فحدث اللحن في لسان الفصحاء من العرب ، وحدثت عدة حوادث نبهتهم إلى النهوض إلى صيانة القرآن الذي هو أساس الدين وحفاظ الإسلام من تطرق اللحن اليه . وكان أبو الأسود الدّؤلى قد تعلم أصول النحو من على أمير المؤمنين ( ع ) « 1 » ، واشتهر هو بعد ذلك بعلم العربية ، وتعلم منه النحو جماعة منهم يحيى بن يعمر العدواني قاضى خراسان ،

--> ( 1 ) قيل له : من أين لك هذا العلم ؟ يعنون النحو ، فقال : لقنت حدوده من علي ( ع ) انظر وفيات الأعيان ج 1 ص 240 طبع مصر .