أبي عبد الله الزنجاني
72
تاريخ القرآن
الفصل الثاني القرآن في عهد عثمان ( ض ) قد سبق أن الصحابة قرءوا بعض كلمات القرآن بألفاظ مختلفة ، كانت تدل على معنى واحد ، كامض وأسر وعجل وأسرع وأخر وأمهل ، وأن عمر قرأ فامضوا إلى ذكر اللّه . وأنس قرأ إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأصوب قيلا . ولم يكن هذا الاختلاف بنظرهم مغيرا لمعنى القرآن ، ولذلك أقرّ النبي ( ص ) قراءاتهم على اختلاف ألفاظها ، وبعد عهد النبي ( ص ) أخذ يزيد هذا الاختلاف في عهد أبى بكر ، واشتد في عهد عثمان حتى اقتتل المعلمون والغلمان ، وتفرق القراء والحفاظ في الشام والعراق واليمن وأرمينية وأذربيجان ، وزاد هذا الاختلاف بتأثير عوامل تحول اللغة بمجاورة أمم غير عربيّة أو عربية غير مضرية ، وأصبح بحيث يخشى من تأثيره ، فعند ذلك أحسّ حذيفة بن اليمان « 1 » الصحابي الجليل بسوء تأثيره إن استمر ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فأعلم عثمان سوء عاقبة الاختلاف في القرآن . وفي البخاري ووافقه صاحب الفهرست « 2 » ، قال : حدثنا إبراهيم ، قال : حدثنا ابن شهاب أن أنس بن مالك حدّثه أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ( في الفهرست : وكان بالعراق ) ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في
--> ( 1 ) وهو حذيفة بن حسل بن جابر صاحب رسول اللّه ( ص ) ، وكان فتح همدان والري والدينور بيده . توفى بعد قتل عثمان بأربعين ليلة في سنة 36 ه . ( 2 ) قال في الفهرست في نقل هذا الحديث وروى الثقة الخ ص 37 ( طبع مصر ) .