أبي عبد الله الزنجاني

46

تاريخ القرآن

للأولاد والصبيان والذين لم يشهدوا النزول ساعة الوحي من أهل مكة والمدينة ومن حولهم من الناس ، فلا يمضى يوم أو يومان إلا وما نزل محفوظ في صدور كثيرين من الصحابة . وكان الحفظة والقراء يعرضون على النبي ( ص ) القرآن ويختمونه عنده وقد كانوا يقرءون بعض القرآن بأمره ( ص ) . عن ابن مسعود قال : قال لي رسول اللّه ( ص ) : « اقرأ علىّ ، ففتحت سورة النساء ، فلما بلغت فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا - رأيت عينيه تذرفان من الدمع ، فقال : حسبك الآن » . قال الآمدي « 1 » في كتابه « الأفكار الأبكار » : إن المصاحف المشهورة في زمن الصحابة كانت مقروءة عليه ( ص ) ومعروضة ، وكان مصحف عثمان بن عفان ( ض ) آخر ما عرض على النبي ( ص ) ، وكان يصلى به إلى أن قبض . أخرج ابن أشتة في المصاحف وابن أبي شيبة في الفضائل من طريق ابن سيرين عن عبيدة السلماني ، قال : القراءة التي عرضت على النبي ( ص ) في العام الذي قبض فيه هي القراءة التي يقرؤها الناس اليوم . قال البغوي « 2 » في شرح السنة : إن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي بين فيها ما نسخ وما بقي ، وكتبها له ( ص ) وقرأها عليه ، وكان يقرئ الناس بها حتى مات ، ولذلك اعتمده عمر وأبو بكر ( ض ) وجمعه ، وولاه عثمان كتب المصاحف أرسل رسول اللّه ( ص ) جماعة من القرّاء إلى المدينة لتعليم القرآن . روى البخاري باسناده عن أبي إسحاق عن البراء قال : أوّل من قدم علينا من أصحاب النبي ( ص ) مصعب بن عمير وابن أم مكتوم ، فجعلا يقرءاننا القرآن ، ثم جاء عمار وبلال ، ولما فتح ( ص ) مكة ترك معاذ بن جبل للتعليم ، وكان الرجل إذا هاجر إلى المدينة دفعه النبي ( ص ) إلى رجل من الحفظة ليعلمه القرآن . وكثر عدد الحفظة في عهد رسول اللّه ( ص ) ، وقتل في عهده ( ص ) في

--> ( 1 ) هو أبو الحسن علي بن أبي على محمد بن سالم التغلبي الفقيه الأصولى المتكلم المتوفى سنة 617 ه . ( 2 ) هو أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء الشافعي صاحب معالم التنزيل وشرح السنة والمصابيح ، كان ذا تعبد ونسك وقناعة باليسير توفى بمرو سنة 516 ه .