أبي عبد الله الزنجاني

39

تاريخ القرآن

في تلك الليلة نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ « 1 » ثم ظهرت بلسانه الأطهر مفرقة في طول سنين وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا « 2 » . ودلّ استقراء الأحاديث أن أكثر القرآن نزل مفرقا ، ومن أمثلته في السّور القصار : سورة اقرأ ، أول ما نزل منها إلى قوله تعالى ما لَمْ يَعْلَمْ ، والضحى ، أول ما نزل منها إلى قوله ( فترضى ) « 3 » . ومنه ما نزل جميعا ، ومن أمثلته فيها سورة الفاتحة ، والإخلاص ، والكوثر وتبّت ، ولم يكن والنصر « 4 » ومن أمثلته في السّور الطوال : ( والمرسلات ) « 5 » . وقد دلّ الاستقراء على نزول خمس آيات وعشر آيات ، وصحّ نزول عشر آيات من أول المؤمنين جملة ، وصح نزول غير أولى الضرر وحدها وهي بعض آية ( لا يستوى المؤمنون ) وكذا قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 6 » فإنها نزلت بعد نزول أول الآية وهي بعض الآية .

--> ( 1 ) سورة الشعراء : 193 - 194 . ( 2 ) سورة الإسراء : 106 . ( 3 ) في حديث الطبراني ( 4 ) ذكر في الاتقان للحافظ جلال الدين السيوطي . ( 5 ) في المستدرك عن ابن مسعود ( ض ) قال : كنا مع النبي ( ص ) في غار فنزلت عليه والمرسلات عرفا ، فأخذتها من فيه وإن فاه رطب بها ، فلا أدرى بأيها ختم ( فبأي حديث بعده يؤمنون ) أو وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ( 6 ) سورة التوبة : 28 .