أبي عبد الله الزنجاني

32

تاريخ القرآن

العربي ، ومن أصوله وقد رجح بعض الباحثين من علماء العرب في كتابه « حياة اللغة العربية » رأي مؤرخي العرب لوجوه : الأول : أن الخط المسند عرف له أربعة أنواع ، وأقرب تلك الأنواع إلى الفينيقي هو الصفوي ، فيدل ذلك على أن الخط المسند هو خط واحد في الأصل ، قريب من أصله الفينيقى ، وغير بعيد الشبه عن الآرامي ، وقد وصل الخط من اليمن والآراميين إلى الحيرة والأنبار بواسطة كندة والنبط ، ومن الحيرة والأنبار وصل لأهل الحجاز ، وفيه أن هذا احتمال ضعيف ، مؤداه أن قرب الصفوي من الخط الفينيقي يؤيد كون المسند مأخوذا من الفينيقي ، وانتشر في اليمن ووصل إلى الحيرة والأنبار ، مع أن الاعتراف بوصول الخط بواسطة الآراميين يقوّي كون الآرامي من أصول الخط الحجازي ، لأن نشر هؤلاء الآراميين غير خطهم الخاص بعيد جدا . الثاني : اختلاط النبط باليمانيين ومجاورتهم لهم ، كاختلاطهم ببعض طوائف الآرام يقتضي أخذ النبط خطهم المسند منهم ، وفيه أن المخالطة إن دلت على أخذ النبط خطهم من اليمانيين ، كذلك تدل على أخذهم من الآراميين لنفس الدليل . الثالث : إجماع مؤرخي العرب وتضافر رواياتهم ، واتفاق كلمتهم ، بأن الخط وصل إلى الحجاز من اليمن ، وفيه أن وصول الخط من طريق اليمن لا ينافي كون أصله آراميا ، لإمكان أخذ اليمانيين عن الآراميين لمخالطتهم كما سبق . الرابع : وجود حروف الروادف ، وهي ( ثخذ ، ضظغ ) في الخط المسند الحميري دون الآرامي ، وفيه أن المسند لو كان من أصول الخط الحجازي ، لكان لتلك الحروف صور خاصة فيه ، متسلسلة عن أصلها كسائر الحروف ، ففقد الخط الحجازي صورة خاصة لتلك الحروف ، يدل على أن الخط الآرامي الفاقد لها من أصوله ، ولكن أصوات حروف الروادف الموجودة في لسان العرب ، دعاهم إلى وضع الحروف الرّوادف بالإعجام لتلك