أبي عبد الله الزنجاني
23
تاريخ القرآن
وسياسة وخلقا كريما . وكان ظهور النبي محمد ( ص ) في جوار الكعبة والأسواق الشهيرة التي كانت تحج إليها العرب من كل فج ، وهو من قريش سادة دين العرب وتجارهم إلى اليمن والشام والعراق . وقد حضّ قومه على نشر الإسلام والجهاد في سبيله ، ووعد المجاهدين منهم الجنة لذلك كله ، ولما كانت العرب تعجب بالفصاحة والبلاغة ، وتتحرك بالمعاني الروحية لما في طبعهم الحر من المروءة والنجدة والحماسة ، وكانوا قد اعتادوا في باديتهم القتال وركوب الأخطار ، واستفزهم وعد نبيّهم وبلاغته وسيرته فنصروه ، ثم نصروا من بعده خلفاءه ، فتمكنوا في جيل أو أقل من نشر سلطانهم ودينهم ولغتهم من السند والهند إلى المحيط الأتلانتيكى شرقا وغربا ، ومن بحر الخزر وآسيا الصغرى وبحر الروم . وفرنسا ، إلى المحيط الهندي وأعالي السودان شمالا وجنوبا . سيرته ( ص ) وهاك بيان موجز من سيرة النبي محمد ( ص ) ودعوته وكيفية انتشارها نقلا عن أوثق المصادر وأحدث الكتب المؤلفة لأكابر علماء الإسلام . ولد النبي محمد ( ص ) بمكة في 12 ربيع الأول على المشهور بين أهل السنة و 9 منه على الصحيح ، و 17 منه على المشهور بين الإمامية ، 20 آبريل سنة 571 م وهي عام الفيل ، وتوفى أبوه قبل أن يولد فكفله عمه أبو طالب ، وكانت قريش في ذلك العهد قائمة بالتجارة بين اليمن والشام والعراق ، وكان أبو طالب يحترف بما احترف به قومه ، فخرج بالفتى محمد ( ص ) إلى الشام وهو في الثالثة عشرة من عمره ، وكان الفتى نجيبا زكيّ الفؤاد ، ودلائل النجابة