أبي عبد الله الزنجاني

17

تاريخ القرآن

محمد النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم والقرآن جرت سنة اللّه في خلقه بأن يحيي عالم المادة بالشمس وهي تجري لمستقر لها وكذلك جرت سنته بأن يحيي عالم النفس الإنساني بالنبوة . فرعشات الضوء من الشمس خير هاد للكون بكلام من النور ، وأشعة الوحي من النبي خير هاد لإنسان الكون بنور من الكلام . فكلام اللّه الموحى إلى النبي ( ص ) هو القرآن الذي عبّر عن نفسه بالنور في قوله تعالى : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 1 » . فإن شئت تفسير ذلك فانظر إلى التاريخ تر أن في أوائل القرن السابع للميلاد كان العالم شرقه وغربه قد استحال كونه إلى الفساد والفوضى ، فحضارته تتحطم بالترف والرخاوة ، وسياسته تتحكم بالغلول والأثرة ، وأخلاقه تتفكك بالسرف والشهوة ، وعقائده تتنزى بالجدل والتعصب ، ودماؤه تهدر بيد الظالمين ، لغير غرض سام ولا مبدأ مقدس ، وكانت شعوبه منذر من طويل قد فقدت مثلها العليا ، فهي تعيش عيش الهمل السوائم . على هذه الحالة خرج محمد ( ص ) برسالته الدينية والخلقية إلى هذا العالم المنقض والهيكل البالي .

--> ( 1 ) المائدة آية 14 ، 15 .