أبي عبد الله الزنجاني

11

تاريخ القرآن

مقدمة بقلم الأستاذ العلامة أحمد أمين الأستاذ بكلية الآداب بالجامعة المصرية أتيحت لي فرصة أن أقدم للقراء « تاريخ القرآن » للأستاذ أبي عبد اللّه الزنجاني ، فاغتبطت لذلك لأسباب : أولها : أن الأستاذ من أكبر علماء الشيعة ومجتهديهم ، وكاتب هذه السطور سنّي ، وطالما حزّ في نفسي أن أرى الخلاف بين السنيّين والشيعيّين يشتد ويحتد ويؤدي إلى جدل عنيف ، وتدابر وتقاطع ، ولم يقف الأمر عند الجدال الكلامي ، والبغض النفساني ، بل كثيرا ما تعداه إلى تجريد السيف واحتدام القتال . ولو أحصينا ما كان بينهم من عهد علي ( رض ) إلى الآن لبلغت حوادثه المجلدات الضخمة ، كلها خلاف وكلها دماء ، ولو كان أنفق هذا الجهد في سبيل الإصلاح لبلغ المسلمون ذروة المجد ، ولكن أبت السياسة أحيانا ، والمطامع الشخصية أحيانا ، إلا أن تثير الفتن ، وتدبر الدسائس ، وتفرق بين الإخوة ، ويعجب المؤرخ أن يرى النزاع يبلغ هذا المبلغ بين فئتين يجمعهم الاعتقاد بأن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وأن المؤمنين إخوة ، ولئن ساغ في العقل أن يقتتلوا أيام كان هناك نزاع على الخلافة من هو أحق بها ومن يتولاها ، فليس يسوغ بحال من الأحوال أن يقتتلوا على خلاف أصبح في ذمة التاريخ لا يستطيع القتال والنزاع أن يعيده إلى الوجود ، بل بعد أن