أبي عبد الله الزنجاني
106
تاريخ القرآن
لما كانت حروف المعجم أصل كلام العرب وتحداهم بالقرآن وبسورة من مثله ، أراد أن هذا القرآن من جنس هذه الحروف المقطعة تعرفونها وتقتدرون على أمثالها ، فكان عجزكم عن الإتيان بمثل القرآن وسورة من مثله دليلا على أن المنع والتعجيز لكم من اللّه وأنه حجة رسول اللّه ( ص ) . قال : ومما يدل على تأويله أن كل سورة افتتحت بالحروف التي أنتم تعرفونها بعدها إشارة إلى القرآن ، يعنى أنه مؤلف من هذه الحروف التي أنتم تعرفونها وتقدرون عليها ، ثم سأل نفسه وقال : إن قيل لو كان المراد هذا لكان قد اقتصر اللّه تعالى على ذكر الحروف في سورة واحدة . فقال : عادة العرب التكرار عند إيثار إفهام الذي يخاطبونه . فأهم الآراء في نظر العقل هما الرأيان الأخيران اللذان روى أولهما الطبري عن جماعة ، وهو أن السور ابتدئت بهذه الحروف للفت نظر المشركين إلى استماع القرآن المؤلف منها . وروى ثانيهما ابن طاوس العلوي عن أبي مسلم محمد بن بحر الاصفهاني ، وهو لفت النظر إلى أن القرآن مؤلف من هذه الحروف التي تعجزون عن الإتيان بمثل قرآن مؤلف منها وأنتم تنطقون بهذه الحروف . وطرق الإفرنج هذا الباب وبحثوا في فواتح السور ، وأنا اطلعت على أبحاثهم فرأيتهم لم يأتوا برأي يكون له قيمة في نظر العلم والتاريخ . في دائرة المعارف الاسلامية ( Islam der Enzyclopaedie ) بقلم ( T . Buhl ) في فقرة ( 15 ) من مادة قرآن وردت آراء ( باور Bawer ) و ( نولدكه Noldeke ) الشخصية بعد سرد آراء علماء المسلمين التي ذكرنا خلاصتها عن أوثق المصادر ؟ وقد تركنا ذكر آراء هؤلاء الإفرنج الشخصية لضعفها وعدم ركونها إلى الدليل العلمي واللّه يهدي إلى الحق .