المهدوى / ابن بري / السقاقسي / مؤلف مجهول

بيان السبب 29

أربعة كتب في علوم القرآن

عمر زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأخذوا الصحف وأمروا زيد بن ثابت « 26 » وعبد اللّه بن الزبير « 27 » وسعيد بن العاص « 28 » وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام « 29 » ، فكتبوا المصحف ، وجعل نسخا خمسا ، وقيل سبعا ، أي خمس نسخ أو سبع نسخ ، وبعث إلى كلّ مصر نسخة ، وردّ الصحف إلى حفصة ، وأمر بالمصاحف المخالفة لها ، فيما روي ، فألقيت في ماء حارّ . وكان سبب جمع أبي بكر ، رضي اللّه عنه ، كثرة القتل في قرّاء القرآن في الغزوات ، فخاف أن يذهب بعض القرآن ، وكلّمه في ذلك عمر ، رضي اللّه عنه ، فأمر زيد بن ثابت فجمعه من صدور الرجال والرقاع والسعف واللخاف . فكان في مصحف ابن مسعود « 30 » وغيره خلاف كثير لهذا المصحف المجمع عليه ، وكلّ ذلك من جملة الحروف التي نزل عليها القرآن ، فلمّا اجتمع رأي الصحابة على الاقتصار على هذا المصحف لما رأوا في ذلك من الصلاح ، وأنفذوا النسخ منه إلى الأمصار ، والناس حينئذ يقرءون كما أقرئوا ، قرأ كلّ مصر من القراءات التي كانوا عليها ما وافق رسم مصحفهم ، وتركوا القراءة بما خالفه . فإن احتمل رسم كلمة أن تقرأ على وجوه ، والخطّ محتمل لها ، كالوجوه المروية في : أرجئه « 31 » و بِعَذابٍ بَئِيسٍ « 32 » و وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ « 33 » ، وأما أشبه ذلك ، قرءوا بجميعها ، إذ هي غير خارجة عن الرسم . وإن وجدوا قراءة مخالفة تركوها لإجماع الأمة على ذلك ، والإجماع حجة وأصل من أصول الشرع ، ولأنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لمّا ذكر الحروف التي نزل عليها القرآن قال : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ ، فأباح الاقتصار على بعضها ، ولم يلزمنا القراءة بجميعها . فصارت القراءة المستعملة بعد جمع الصحف إلى يومنا هذا ، على هذا القول بعض

--> ( 26 ) صحابي ، توفي نحو سنة 45 ه . ( تذكرة الحفاظ 30 ، الإصابة 2 / 592 ) . ( 27 ) قتله الحجاج سنة 73 ه . ( فوات الوفيات 2 / 171 ، الإصابة 4 / 89 ، تهذيب التهذيب 5 / 213 ) . ( 28 ) صحابي ، توفي نحو سنة 58 ه . ( الإصابة 3 / 107 ، تهذيب التهذيب 4 / 48 ) . ( 29 ) ولد في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، توفي سنة 43 ه . ( الإصابة 4 / 295 ، تهذيب التهذيب 6 / 156 ) . ( 30 ) عبد اللّه بن مسعود ، صحابي ، توفي سنة 32 ه . ( الطبقات الكبرى 3 / 150 ، المعارف 249 ، أسد الغابة 3 / 384 ) . ( 31 ) الأعراف 111 ، الشعراء 36 . ( ينظر في هذه الأوجه : التيسير 111 ، النشر 1 / 311 ، إتحاف فضلاء البشر 227 ) . ( 32 ) الأعراف 165 . ( ينظر : مختصر في شواذ القرآن 47 ، المحتسب 1 / 264 ، الكشف 1 / 481 ) . ( 33 ) المائدة 60 . ( ينظر : المحتسب 1 / 214 ، مشكل إعراب القرآن 231 ، التبيان في إعراب القرآن 448 ) .