الشيخ محمد رشيد رضا

57

الوحي المحمدي

وزادهم ثقة بصدقه أن كان أول الناس إيمانا به واهتداء بنبوته أعلمهم بدخيلة أمره وأولهم : زوجته خديجة المشهورة بالعقل والنبل والفضيلة ، ومولاه زيد بن حارثة الذي اختار أن يكون عبدا له على أن يلحق بوالده وأهل بيته ويكون معهم حرا ، ثم إن كان الذين آمنوا به من أعظم العرب حرية واستقلالا في الرأي ولا سيما أبى بكر وعمر « 1 » . فأما المؤمنون باللّه وملائكته ، وبأن للبشر أرواحا خالدة من هؤلاء الإفرنج فقد آمنوا بنبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم على علم وبرهان ، وهم يزيدون عاما بعد عام ، بقدر ما يتاح لهم من العلم بالإسلام ، وأما الماديون فلم يكن لهم بد من تفسير لهذه الحادثة أو الظاهرة التي لا ريب فيها صحّتها وثبوتها ، وتصويرها بالصورة العلمية التي يقبلها العقل ، الذي لا يؤمن صاحبه بما وراء المادة أو الطبيعة من عالم الغيب . قدحوا زناد الفكر ، واستوروا به نظريات الفلسفة ، فلاح لهم منه سقط أبصروا في ضوئه الضئيل الصورة الخيالية التي أجملها الأستاذ « مونتيه » في عبارته التي نقلناها عنه آنفا ، وفصلها « أميل درمنغام » وغيره بما نشرحه هاهنا ( في الفصل الثالث من هذا الكتاب ) . * * *

--> ( 1 ) سننقل طائفة من شهادات العلماء الأحرار في الجزء الثاني من هذا الكتاب .